الجمعة، 28 يناير، 2011

إلى متى يبقى قضاؤنا أجنبياً؟

إلى متى يبقى قضاؤنا أجنبياً؟
2007-02-06


نص المادة (27) من قانون السلطة القضائية القطري على الشروط الواجب توافرها في من يتولى القضاء واولها (أن يكون قطري الجنسية، فإن لم يوجد فمن مواطني إحدى الدول العربية).. إن اشتراط المواطنة فيمن يتقلد القضاء شرط درجت عليه تشريعات السلطة القضائية، وذلك لايمان المشرع في الكثير من الدول بان القضاء مظهر من مظاهر سيادة الدولة، يجب ان يرتسم بألوان علم هذه الدولة، ويحمل هويتها، ناهيك عما ذهب اليه اساتذة القانون من ان القاضي الوطني اكثر دعما لنزاهة القضاء وعدله، واكثر ثقة في نفوس المتقاضين وارتياحهم فهل هذا الامر متحقق لدينا في محاكمنا».

نرى انه بالرغم من مضي خمس وثلاثين سنة على انشاء المحاكم العدلية في دولة قطر (1971) وما سبقتها من محاكم متخصصة منذ بداية الستينيات من القرن الماضي لمحكمة العمل، ومحكمة المرور ومحكمة البلدية والمحكمة الجزائية، إلا ان اغلب قضاتنا مازالوا غير قطريين! إن ما اكتبه اليوم ليس تعريضا بنزاهة القضاة غير القطرين «معاذ الله» فالعدل والنزاهة ليست حكرا على الوطنيين دون الاجانب، ولكن أليس الامر يستحق ان تقف الدولة امامه لمعرفة اسبابه! ومن وراءه!

بل قلة عدد القانونيين القطريين هي السبب؟ إن فلول الخريجين القطريين سنويا من كلية القانون من جامعة قطر وغيرها من كليات الحقوق في الجامعات الاخرى لا تدل على انه السبب وراء ندرة القضاة القطريين في محاكمنا! بل ان هناك مهناً واعمالاً قانونية نظمها المشرع القطري في مراحل متأخرة عن القضاء نشهد فيها العنصر القطري متغلبا على غيره ان لم يكن منفردا، كالمحاماة والنيابة العامة وادارات الشؤون القانونية.

ثم إن الامر لا يعود إلى الكم بل الى المعايير والمؤهلات! هل للمعدل والتقدير اهمية؟ أم ان لاسم الجامعة دوراً؟ إن من يرجع الى الكليات التي تخرج منها قضاتنا الحاليون لا يجدهم من خريجي كيمبرج أو اكسفورد البريطانية أو يل أو هارفارد الامريكية، بل ان بعضهم خريج جامعة بيروت «بالانتساب»، كما ان تقادير البعض عند التخرج متواضعة ولا ترقى الى الامتياز أو جيد جدا!

هل تواضع المخصصات المالية لهذه الوظيفة المقدسة سبب لعزوف القانونيين القطريين عنها بحيث تجتذبهم وظائف قانونية أخرى؟ أم إن هناك اسباباً اخرى ادارية أو نفسية تخشى العنصر القطري وتطمئن للعنصر الاجنبي وتشعر معه بالاستقرار والدوام.

والله من وراء القصد

جمعية حماية الدستور

جمعية حماية الدستور
2007-01-30


يعتبر الدستور التشريع الأسمى في أي دولة، فاحترام أحكامه ومبادئه واجب على جميع السلطات العامة فيها، فهذه الأخيرة لم تكن لتوجد لولا نص الدستور عليها وعلى اختصاصاتها. لذا تتضمن الدساتير نصوصا تعالج رقابة مدى احترام القوانين واللوائح لأحكامها وهو ما يطلق عليه أساتذة القانون الدستوري المسمى «الرقابة على دستورية القوانين».

وتذهب دساتير الدول مذاهب مختلفة في تنظيم الرقابة على دستورية القوانين فمنها ما يجعلها رقابة سياسية عن طريق هيئة تتشكل من أعضاء معينين أو منتخبين تقوم برقابة سابقة أو لاحقة على إصدار القوانين، ومنها ما تجعل هذه الرقابة للقضاء، وهنا قد تذهب بعض الدول إلى جعل الأمر للمحكمة التي ينظر أمامها نزاع ما وأثيرت خلاله مسألة عدم دستورية نص، فتفصل فيه ثم تقضي في النزاع، في حين تذهب دساتير أخرى إلى جعله لجهة قضائية مركزية تحال إليها مسائل عدم دستورية القوانين.

وكثيرا ما تمنع قوانين إنشاء المحاكم الدستورية في بعض الدول، الأفراد العاديين من رفع مسألة عدم دستورية القوانين أمامها بطريق مباشر، إذ تجعل هذا الأمر للحكومة أو البرلمان أو للأفراد، ولكن عن طريق الدفع الفرعي، بحيث تفصل المحكمة التي ينظر النزاع أمامها في مدى جدية هذا الدفع أولاً ثم تحيله للمحكمة الدستورية إن رأت جديته.

ولما كان احترام الدستور واجباً على جميع أفراد المجتمع وفقا للمادة «57» من الدستور، ويهم كل أفراد المجتمع فباحترامه يتحقق مبدأ سيادة القانون وتكفل الحقوق وتضمن عدم اعتداء سلطة على اختصاصات سلطة أخرى. لذا تبادر إلى ذهني قيام عشرين شخصا أو أكثر باتباع الإجراءات القانونية نحو تأسيس جمعية علمية وفقا لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم «12» لسنة 2004، يطلق عليها مثلاً «جمعية حماية الدستور»، يكون دورها تفعيل احترام الدستور ودراسة النصوص القانونية التي قد تتعارض مع أحكام الدستور وتقديمه للجهات المعنية وذلك كله في اطار علمي موضوعي وبحث قانوني وفقا لنص المادة «47» من الدستور التي تقضي بأن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة.

ولا شك أن إنشاء جمعية علمية وفقا لمواد الفصل الأول من قانون الجمعيات لا يتطلب دفع رسم مقداره خمسون ألف ريال كما هو الشأن في تأسيس الجمعيات المهنية، مما يرهق كاهل المؤسسين وتمنع مادياً من ممارسة حقهم الدستوري في تكوين الجمعيات والمكفولة وفقا للمادة «45» من الدستور.

هذا والله من وراء القصد.

أعمال محصنة من نظر العدالة

أعمال محصنة من نظر العدالة
2006-12-05


نصت المادة (13) من قانون السلطة القضائىة القطري على أنه «ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة ومسائل الجنسية)! فما هي هذه الأعمال التي أضفى القانون عليها حصانة ضد رقابة العدالة؟ فلا يمكن لأحد أن يرفع للقضاء مظلمته في أمر قد يتعلق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذين المصطلحين الغامضين! ولايمكن للمحاكم أن تفصل في مدى مشروعيتها أو إلغائها أو حتى التعويض عن الأضرار الناجمة عنها.

وأعمال السيادة التي جاءت في نص المادة السابقة نظرية قد اختلف اساتذة القانون والقضاء في تحديد مفهومها ووضع معيار محدد لبيان ما يدخل في نطاقها وهي نظرية تعود في نشأتها لأسباب سياسية قد تبررها في تلك الحقبة التاريخية الغابرة، وذلك عندما أحس مجلس الدولة الفرنسي بعد سقوط نابليون وعودة الملكية لفرنسا مرة أخرى بعدم ارتياح النظام السياسي الجديد من وجوده لاعتباره من مخلفات العهد البائد فقرر مجاملتها باستبعاد الأعمال التي تثير حفيظتها السياسية من رقابته القضائية لكي يحافظ على بقائه ووجوده ويدعم رقابته على بقية الأعمال الأخرى. إلا أننا في زمن لايبرر الأخذ بهذه النظرية لما فيها من تحلل من حكم القانون والخروج على المبادئ الدستورية السامية واطلاق ليد السلطة التنفيذية دون قيد أو رقيب عليها فتسهل بذلك الاعتداء على حقوق الأفراد وحرياتهم، لذلك هاجم غالبية أساتذة القانون الفرنسي نظرية أعمال السيادة وأنكرها البعض وقيدها البعض كما عمل مجلس الدولة الفرنسي على تضييق نطاقها والحد منها بقدر المستطاع.

أما المشروع العربي فوجد في هذه النظرية مآربه، في زمن استبداد السلطة ليبعد القضاء عن بعض تصرفات الحكومة فنقل هذه النظرية الى عالمنا العربي، لذا لايمكن الاحتجاج على أن أعمال السيادة نظرية قد تبنتها الدول المختلفة وأكدت عليها في قوانينها، فنبرر بالتالي أخذ المشرع القطري بها.

بقي أن نقول إن أساتذة القانون قد أجمعوا على أن تحصين مثل هذه الأعمال من رقابة القضاء يعتبر انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة القانون من ناحية وانتقاصاً لحق التقاضي من ناحية أخرى، وهما مبدآن دستوريان مهمان جداً لقيام دولة القانون.. لذا فالنص في قانون السلطة القضائىة على حصانة هذه الأعمال، علاوة على ما فيه من عدم ثقة في القضاء بنزع هذه المسائل من ولايته، فإن هذا النص يوصم بعدم الدستورية لمخالفته للعديد من نصوص الدستور القطري كالمادة (129) منه على أن «سيادة القانون أساس الحكم في الدولة...» والمادة (57) من الدستور على أن «احترام الدستور والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة.. واجب على جميع من يسكن دولة قطر أو يحل بإقليمها» والمادة (135) على حق التقاضي وكفالته للناس كافة.

هذا والله من وراء القصد.

مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل

مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل
2006-11-28


تنص دساتير الدول المختلفة على مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل، ومنها الدستور القطري الذي أكد في المادة 134 منه على أن «القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون» وتعود الحكمة في تقرير هذا المبدأ إلى عدم جعل سلطة اتخاذ القرار في عزل القضاة لجهة أخرى قد تستخدمه كوسيلة للتهديد أو التأثير في سير العدالة ونزاهة الأحكام القضائية. فهذا المبدأ ضمانة حقيقية لاستقلال القضاء ونزاهته، وتكريس لمبدأ الفصل بين السلطات وعدم تدخل أي جهة سواء الحكومة أو البرلمان في سير العدالة، فالقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ويأخذ حكم عدم قابلية القضاة للعزل كذلك، عدم جواز إحالتهم إلى التقاعد، أو وقفهم عن العمل أو نقلهم إلى وظيفة أخرى.

ومبدأ عدم قابلية القضاة للعزل لا يعني بأي وجه من الوجوه أن القاضي مهما أخطأ أو أساء فسوف يكتب له الاستمرار في عمله دون مساءلة، ولكن يعني تأمين القاضي ضد أي خطر قد يؤثر عليه أو أي ضغوط يتعرض لها عند أدائه للمهمة السامية التي تقلدها في تحقيق الحق، لذلك نجد المادة 134 من الدستور القطري التي سبق أن ذكرناها أعلاه تدخل إلى مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل استثناء بأن هذا العزل ممكن في الحالات التي يحددها القانون.

وقد جاءت المادة 63 من قانون السلطة القضائية رقم 10 لسنة 2004 لتحدد هذه الحالات تحت مفهوم أسباب انتهاء ولاية القاضي، وبأنها تكون اما بالوفاة أو الاستقالة أو بلوغ سن التقاعد أو الاحالة إلى التقاعد أو النقل إلى وظائف غير قضائية وفقاً لأحكام قانون السلطة القضائية، أو العزل بحكم تأديبي طبقا لأحكام قانون السلطة القضائية، وأخيراً الفصل من الخدمة بقرار أميري لأسباب تتعلق بالصالح العام.

وقد يقتضي الأمر توضيح بعض أسباب انتهاء ولاية القاضي المذكورة أعلاه للتأكيد على أنها في مجملها محاطة بضمانات تهدف إلى عدم استغلال هذه الوسائل في اقصاء القاضي عند أداء مهمته، ولاشك بأن الوفاة والاستقالة وبلوغ سن التقاعد التي حددها القانون بسبعين سنة أسباب لا تحتاج إلى البحث عن حكمة المشرع في تقريرها، أما بشأن الاحالة إلى التقاعد فإن القانون اجازها في حالات محددة وهي: أما بطلب القاضي نفسه احالته إلى التقاعد بعد بلوغه سن الستين، أو إذا ثبت بقرار من الجهة الطبية المختصة عجز القاضي لأسباب صحية عن أداء مهام وظيفته، وإما أخيراً عند حصول القاضي على تقدير أقل من متوسط لمرتين متتاليتين، وهذا التقدير هو أدنى تقدير يمكن للقاضي أن يحصل عليه.

أما بشأن إنهاء ولاية القاضي بسبب نقله إلى وظيفة غير قضائية فهو مقصور على حصوله على تقدير أقل من متوسط لمرتين متتاليتين، وأما بشأن عزل القاضي بحكم تأديبي فهو محاط بضمانات عديدة جاءت في قانون السلطة القضائية تحت عنوان مساءلة القضاة بحيث حددت الحالات التي يمكن بموجبها مساءلة القاضي، كما حددت الإجراءات المتخذة في التحقيق وفي التأديب والعقوبات التي يمكن توقيعها عليه.

أما السبب الأخير في انهاء ولاية القاضي فيعود إلى الفصل من الخدمة بقرار أميري لأسباب تتعلق بالصالح العام، ولم يأت القانون ليبين الحالات التي تتعلق بالصالح العام على وجه الدقة، والتحديد مما ترك الأمر فضفاضاً لتفسيرات السلطة التنفيذية، كما لم يجعل القانون اتخاذ هذا القرار بناء على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء عند توافر شروط معينة، وبناء عليه فإن هذا السبب يتعارض مع كل من المواد 130 و131 و134 من الدستور والتي تقرر استقلال السلطة القضائية وتحظر على أية جهة التدخل في أعمالها، لذا وترسيخاً للمادة 67 من الدستور التي تقضي بأن احترام الدستور واجب على جميع من يسكن دولة قطر حكاماً ومحكومين، مواطنين ومقيمين، نرجو تعديل هذه المادة بإلغاء هذا السبب.

إلى متى يبقى حق التقاضي منقوصاً؟

إلى متى يبقى حق التقاضي منقوصاً؟
2006-11-21


نصت المادة «135» من الدستور القطري على أن «التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة» وحق للتقاضي يعني وجود جهة قضائية محايدة تختص في الفصل في المنازعات على اختلاف أنواعها المدنية والتجارية والجنائية والأسرية والإدارية وغيرها، ووجود جهة قضائية محايدة للنظر في هذه المنازعات التي تنشأ بين الأفراد بعضهم ببعض أو بين الأفراد والأجهزة الحكومية ومؤسسات الدولة المختلفة ضمانة حقيقية لكفالة مبدأ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحرياته من قبل الجميع.

فالمادة «57» من الدستور تنص على أن «احترام الدستور والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة والالتزام بالنظام العام والآداب العامة ومراعاة التقاليد الوطنية والأعراف المستقر واجب على جميع من يسكن على دولة قطر».

ونحن إذ أردنا أن نصف المنازعات بالنظر إلى أطرافها التي تنشأ في أي مجتمع من المجتمعات يمكننا تقسيمها إلى منازعات تنشأ بين الأفراد بعضهم ببعض، ومنازعات تكون أطرافها الأفراد وأجهزة الدولة المختلفة، بل ان المنازعات التي تكون الأجهزة الحكومية ومؤسسات الدولة طرفا فيها قد تفوق في عددها واحتمالية وقوعها على تلك التي تنشأ بين الأفراد بعضهم ببعض، فمن منا لا يرتبط بالدولة وأنشطتها المختلفة واختصاصاتها المتعددة برابطة قد ينشأ عنها نزاع، فالطالب عندما ترفض معادلة شهادته، وصاحب الترخيص عندما يغلق متجره، والموظف عندما يفصل أو يظلم في وظيفته، والمتنافس في مناقصة عندما لاتتبع الإجراءات القانونية لاختيار العطاء، كل هؤلاء لابد أن يجدوا جهة قضائية محايدة تنظر في ادعائهم فإن كان لهم الحق أخذوه وان لم يكن شعروا بالرضا بأنهم لم يظلموا أو لم تضيّع حقوقهم.

لهذا كله جاء الدستور القطري ليؤكد على جهة المختصة في الفصل في المنازعات الإدارية، وامتثالا للدستور جاءت المادة «10» والمادة «11» من قانون السلطة القضائية لتبين الدوائر التي تتألف منها كل من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، فمن هذه الدوائر تلك التي تختص بقضايا الحدود والقصاص والمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية وقضايا الأحوال الشخصية والتركات، كما نصتا على دائرة خاصة بالنظر في المنازعات الإدارية.

إن هذه النصوص الدستورية والقانونية تبعث الأمل والتفاؤل بأننا سوف نخرج أخيرا وبعد خمس وأربعين سنة من وجود القضاء النظامي لدينا، من مرحلة الإدارة القاضية وهي مرحلة كانت موجودة في فرنسا قبل مائتي سنة حين كانت الإدارة هي التي تفصل في المنازعات التي تكون طرفا فيها عن طريق التظلمات التي ترفع إليها فكانت هي الخصم وهي الحكم.

إن الدائرة الخاصة بالنظر في المنازعات الإدارية لم تنشأ بعد، ويحتاج إنشاؤها الى قرار جريء من المجلس الأعلى للقضاء، ذلك ان قانون السلطة القضائية نص على أن «يصدر بإنشاء هذه الدوائر وتحديد اختصاصاتها قرار من المجلس» فمتى يرى هذا القرار النور؟ ومتى يفعّل حق التقاضي؟ ومتى يدعم مبدأ سيادة القانون ودولة المؤسسات.

halsayed@qu.edu.qa

مبدأ سيادة القانون

مبدأ سيادة القانون
2006-11-14


يقصد بمبدأ سيادة القانون احترام القواعد القانونية من كافة سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، واحترام الأفراد التي تتكون منهم الدولة سواء كانوا حكاما أو محكومين لقواعد عامة موضوعة مسبقا. واحترام القانون هنا يأتي بمعناه الواسع ليعني كل قاعدة قانونية وفقا لتدرجها في النظام القانوني للدولة، فنشمل بذلك الدستور والقانون الذي يصدر عن السلطة التشريعية واللائحة التي تصدر عن السلطة التنفيذية.

وتفعيلا لمبدأ سيادة القانون تأتي أغلب الدساتير لتحتم على من يتقلد السلطات العامة أن يحترم القانون بهذا المعنى الواسع، ففي دستور قطر أمثلة عديدة على ذلك، فسمو الأمير يقسم بالله العظيم بأن يحترم الدستور والقوانين (المادة 74) وولي العهد يقسم بذلك (المادة 10) ورئيس مجلس الوزراء والوزراء يقسمون باحترامهم الدستور والقوانين السارية في البلد (المادة 119)، وعضو مجلس الشورى (المادة 92)، والقاضي يقسم باحترام القوانين (المادة 40 من قانون السلطة القضائية رقم 10 لسنة 2003) والمحامي يقسم بذلك (المادة 18 من قانون المحاماة رقم 23 لسنة 2006).

واحترام الدستور والقوانين ليس مقصورا على هؤلاء من أصحاب المناصب بل هو واجب على كل مواطن ومقيم على هذه الأرض، فالمادة (57) من الدستور تنص على أن (احترام الدستور والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة والالتزام بالنظام العام والآداب العامة ومراعاة التقاليد الوطنية والأعراف المستقرة واجب على جميع من سكن دولة قطر أو يحل بإقليمها).

ويقسم أساتذة القانون الدستوري الدول وفقا لاحترامها مبدأ سيادة القانون من عدمه إلى دولة قانونية ودولة بوليسية! فالدولة القانونية هي التي تخضع تصرفات كل من الحكام والمحكومين فيها على السواء لحكم القانون، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لأية سلطة أن تزاول أي نشاط إلا بمقتضى قواعد سبق وضعها وفقا للأوضاع والشروط المقررة. أما الدولة البوليسية فهي التي تأبى الخضوع للقانون، وترقض الانصياع لأحكامه فهي فوق القانون والحكومة حين تمارس السلطة العامة تكون غير مقيدة باتباعه. وتختلط إرادة الحاكم بالقانون فهو الذي يضعه ويعدله ويلغيه وإن أراد أهدره وفي هذا النوع من الحكومات تضيع الحقوق وتنتهك الحريات.

ويرى البعض أن تعريف مبدأ سيادة القانون بالشكل السابق وهو قصره على عنصر شكلي (التزام جميع أفراد المجتمع وسلطات الدولة على السواء باحترام القانون كأساس لمشروعية أعمالهم) يؤدي إلى نتيجة غير منطقية وغير سليمة فماذا إذا كان القانون يكرس العنصرية والتفرقة بين أفراد المجتمع ويكفل الاستبداد!، فهل يعقل أن يطالب أحد بسيادة قانون غير عادل وغير إنساني؟. لذا يذهب جانب من الفقه إلى عدم قصر تعريف مبدأ سيادة القانون على العنصر الشكلي بل إضافة عنصر موضوعي إليه ينظر في مضمون القانون الذي يجب أن يسود بحيث يكفل هذا القانون احترام الإنسان ويضمن حقوقه ويحقق العدالة. فالقانون لا يعلو ولا يسمو ولا يسود إلا لكفالته للحقوق والحريات العامة، فالسيادة المتمثلة في احترام القانون ونصوصه ما هي إلا نتيجة لمضمون هذا القانون. ولقد أكد إعلان نيودلهي الصادر عن المؤتمر الدولي لرجال القانون المنعقد في الهند سنة 1959 مضمون سيادة القانون بأن دولة القانون هي دولة (تؤكد المساواة بين المواطنين في التزامهم بقانون ينظم العلاقات الاجتماعية ويحمي القيم والمبادئ الأساسية...).

بقي أن نقول إن الديمقراطية تتطلب تمتع الأفراد بجميع الحقوق والحريات سواء كانت مدنية أو سياسية أو اقتصادية وهذا التمتع يحتاج إلى قانون يحمي ويضمن هذه الحقوق والحريات، ولا تقتصر فقط على ضمان حق الأفراد في المشاركة في الحكم، وبالتالي يمكن أن نقول إن الديمقراطية ليست فقط سيادة الأغلبية بل هي سيادة القانون الذي يتضمن الحقوق والحريات العامة.

وتتعدد طرق تفعيل مبدأ سيادة القانون، فهذا المبدأ كغيره يبقى عديم الفائدة إذا لم توجد وسائل تكفل تحقيقه وعادة ما تكون هذه الوسيلة عن طريق رقابة السلطة القضائية. وتعود الحكمة إلى جعل هذه الرقابة للسلطة القضائية دون غيرها إلى أن سن القوانين عمل مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالتشريعية قد تقترح وتناقش وتقر مشروع القانون والتنفيذية قد تقترح وتصدق وتصدر القانون، لذا من المنطق أن تسند الرقابة إلى سلطة محايدة لم تشترك في وضع هذا القانون الذي وصم بعدم الدستورية. وفي الدستور القطري تنص المادة (140) منه على أن (يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، ويبين صلاحياتها وكيفية الطعن والإجراءات التي تتبع أمامها، كما يبين القانون آثار الحكم بعدم الدستورية).

halsayed@qu.edu.qa

الخميس، 27 يناير، 2011

مكاتب المحاماة: من "الدكاكين" إلى شركات وطنية عملاقة

مكاتب المحاماة: من "الدكاكين" إلى شركات وطنية عملاقة
2010-12-14


السمة الغالبة على مهنة المحاماة في دولة قطر هي أن يزاولها القطري الذي تتوافر فيه الشروط وفقاً للقانون رقم (23) لسنة 2006 بشكل منفرد عن طريق فتح مكتب خاص به! وإذا بحثنا عن شركات وطنية للمحاماة نجدها جداً محدودة قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وهي شركات في الغالب ثنائية الأطراف بين محاميين اثنين فقط.
إن هذا الوضع لمكاتب المحاماة الوطنية قد لا يتسق وما تشهده دولة قطر، ومنذ عهد سمو الأمير، من نمو مستمر، واسع وملحوظ في الاقتصاد والمال والتجارة والإنشاءات، وما تبرمه من استثمارات وتعاقدات وما تبنيه من نهضة شاملة أتت على جميع مجالات الحياة والعمل. هذه البيئة المعقدة والمركبة في جوانبها القانونية لا شك بأنها في حاجة ماسة إلى مكاتب محاماة ذات معايير عالية جداً وجودة فائقة جداً، سوف تجعل مكاتب المحاماة القطرية ذات الطابع الفردي تقف عاجزة عن مواكبة الركب وسوف يقصر نشاطها على دعاوى الأحوال الشخصية والإيجارات والعمالية، وبعض المنازعات الإدارية والمدنية والتجارية البسيطة والمتواضعة. وهذا حقيقةً ما دفع الدولة في الماضي القريب إلى أن ترخص لبعض مكاتب المحاماة الدولية بممارسة المهنة لاسيَّما في جوانبها المتعلقة بالاستشارات والعقود.
إذن من أجل الوصول إلى الجودة العالمية في العمل القانوني المهني وسد احتياجات الدولة خلال حركتها التنموية المتصاعدة والمتسارعة، لا بد للمحامين القطريين أن يفكروا جدياً في الاندماج وتأسيس شركات محاماة تضم في تقديري عشرة أو حتى أكثر من المحامين القطريين المرخص لهم. هذا العدد المقترح مني لا شك بأنه يعد متواضعاً جداً إذا ما قيس بعدد الشركاء في بعض مكاتب المحاماة في أمريكا وأوروبا الذي يزيد عددهم فيها على 500 شريك.
أن العمل في إطار شركة محاماة سوف يخلق التنوع والتخصص والاستمرارية في آن واحد، ذلك أن كل محام في إطار الشركة يمكنه أن يتخصص في مجال محدد من مجالات العمل القانوني، وبتعدد المحامين في إطار الشركة الواحدة سوف تقدم هذه الأخيرة لعملائها خدمات قانونية متعددة ومتنوعة وشاملة. كما أن العمل في إطار شركة سوف يضمن الاستمرارية، فلا يموت المكتب بموت صاحبه.
كما أن العمل في إطار شركة محاماة سوف يجنب المحامين ما يفرضه عليهم واقع الحال من تعدد الدوائر والمحاكم وتناثر مبانيها في أماكن مختلفة وتقارب مواعيد الجلسات، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى إنابة زملاء آخرين للحضور عنهم في تلك الدوائر أو المحاكم. ففي إطار شركة المحاماة، سوف ينظم الشركاء هذا الأمر بينهم وسوف يكلف كل واحد منهم بالحضور في دائرة معينة، دون أن تشطب قضاياهم.
كما أن وجود شركات محاماة سوف يخلق فرص عمل جديدة لخريجي كليات القانون، ويساهم في خلق بيئة غنية من الخبرات والمهارات يحتاجها المحامي الجديد، أو من رُخص له حديثاً بالمزاولة فيستفيد، عند انضمامه للشركة كموظف، من خبرات زملائه ويتدرج بمعيتهم شيئاً فشيئاً، فيسمو ويعلو إلى أن يصبح اسماً لامعاً يحتم على الشركاء إدخاله كشريك في نهاية المطاف.
أن العمل في إطار شركة محاماة سوف يحمي المهنة ذاتها من سلوكيات بعض المحامين أنفسهم أو من يبتعد منهم عن أخلاقيات المهنة أو يجلب بتصرفه ما يسيء لها. ذلك أن المحافظة على سمعة الشركة واسمها في عالم المهنة سوف يجبر الشركاء أن يأخذوا على يد زميلهم بقوة، فيرد هذا الأخير ويصد، قبل أن تغرق سفينتهم فيهلكوا جميعاً، وهو أمر لا يتحقق لو عمل المحامي بمفرده خلال مكتب خاص به.
أن ابتعاد المحامين القطريين حالياً عن تأسيس شركات محاماة يعود في نظري إلى عوامل ثلاثة، ثقافية ونفسية وتشريعية. وأقصد بالعامل الثقافي انتشار ثقافة العمل الفردي وعدم وجود تجارب محلية لشركات وطنية يمكن أن يحتذى بها، وجهل المحامين بقواعد وأنظمة إدارة شركات المحاماة. أما العامل النفسي فيتمثل في تخوف المحامي من الدخول في هذه التجربة، وقد يكون ذلك رغبةً منه في تجنب ما ينجم عنها من مشاكل لاسيَّما في الجوانب الإدارية والمالية مما يؤثر على علاقته بشركائه الذين تربطه بهم في الغالب علاقة صداقة. أما العامل التشريعي، فإنه يعود إلى أن التشريعات القطرية حالياً تجيز للمحامي القطري أن يستقدم من يشاء من القانونيين والمستشارين الأجانب للعمل لديه، فأي محام قطري بمجرد حصوله على رخصة مزاولة المهنة يمكنه أن يفتتح مكتباً خاصاً به ويضم من يشاء للعمل لديه من القانونيين الأجانب، دون حاجة إلى الانضمام أو الدخول في شراكة مع محامين قطريين آخرين. لذا ولتهيئة الفرصة نحو خلق شركات محاماة وطنية عملاقة لا بد أن تعالج العوامل السابقة من خلال إجراء التعديلات التشريعية المناسبة، ونشر الوعي والثقافة وتشجيع مكاتب المحاماة الحالية على الاندماج.
هذا والله من وراء القصد.
halsayed@qu.edu.qa

مقالة للاستاذ محمد الخليفي "حرية الحمار"

حرية الحمار


محمد بن هلال الخليفي
لا أدري لماذا قدحت في ذهني ، بعد قراءتي مقال الأخ حسن السيد وتعليق الأخ عبدالعزيز الخاطر عليه ، قصة حمار أبو خلدون ، رغم علمي أن ظواهر التغير والتغيير الاجتماعي ، ظواهر معقدة لا تقبل التفسير الواحدي .
لقد سبق أن تناولت في مقال سابق عن تكريس الاستبداد ، هذا الموضوع من زاوية أخرى وقلت فيه إن الدولة التي تشتري شرعيتها بالسلع والخدمات ليست في حاجة إلى شرعية ديمقراطية، فليرجع له من يشاء . كما كنت قد استخدمت هذه القصة في مقال قديم وفي سياق آخر . وهاهي الآن تقدم نفسها جزءاً من تفسير المشهد الذي عرضه الأخ السيد .
 يقول ساطع الحصري :  
( .. كان الجو حاراً والهواء راكداً ، وكنت لا أرى للحركة أثراً حتى في أخف الأزهار والأوراق . فأخذت أعصابي تتخدر بفعل الحرارة ، وهذا السكون الشامل .. غير أني رأيت بعد مدة أن الحمار قد أخل بغتة بهذا السكون ، وتحرك من الزاوية التي كان مربوطاً بها ، فدار إلى الوراء ، وأخذ يمشي طول الحديقة ، ثم توجه نحو مجاز الباب .. هممت أن أقوم من محلي لأنادي الخادم ، وأطلب إليه أن يمسك الحمار ويعيده إلى مربطه ، غير أني قلت لنفسي : لا حاجة إلى ذلك إنه سيذهب إلى الشاطئ بطبيعة الحال ، فلا يصعب على الخادم أن يمسكه عندما يستيقظ . وهكذا عدلت عن فكرتي ، وعدت إلى قيلولتي ...
لم يمض على ذلك وقت طويل ، حتى سمعت وقع أقدام الحمار على البلاط ، ورأيته يدخل صحن الدار من حيث خرج ، ويدور حول الحديقة إلى أن وصل إلى قرنة المطبخ ، ووقف هناك .. كما كان يُربط بحديد الشباك . ففهمت عندئذ أنه لم يكن مربوطاً بحبل قبل خروجه من الدار أيضاً ، وأنه كان يقف هناك بحكم الاعتياد ، ويخرج إلى الشاطي كلما شعر بعطش ، ثم يعود إلى مربطه من تلقاء نفسه .. بعد أن يستوفي حاجته من الماء .
لقد أثارت هذه الواقعة في ذهني سلسلة طويلة من الملاحظات :
إن هذا الجحش حر وغير مقيد بقيد مرئي ومادي ، وهاهو واقف هناك كأنه مربوط بحبل قصير إلى الشباك .. ولم يقده أحد إلى شاطئ النهر ، ولم يرجعة أحد إلى صحن الدار ، غير أنه ذهب إلى الشاطئ وعاد منه كأنه في رعاية سائس يقوده على الدوام .. إنه الآن حرٌ وطليق في الظاهر ، ومقيد وأسير في الحقيقة : إنه مقيد معنى بالحبال التي كانت تربطه في الماضي فعلاً ، كما أنه منقاد للسائس الذي كان يقوده قبلاً .
ولكن هل هذا الحال خاص بالحمار ؟ أفلا تتشابه حرية الإنسان أيضاً مع حرية هذا الحمار في بعض الأحيان ؟ .. .. ) انتهى كلام أبو خلدون .
نعم . تتشابه . فما نراه من أفعال حرة في الظاهر ، هي في حقيقتها مقيدة بقيود مختلفة . من تلك القيود التي يمكن أن نضرب بها مثلاً قيد العادة .
العادة قيد كبير وشديد الاحكام ، لكننا من فرط ألفتنا به ، لا نشعر به ، ولا نحس أثره في تكبيل خطواتنا . فكم هي العادات التي تتحكم في كثير من الأفراد . عادات كثيرة حسنة وسيئة أصبحت جزءاً من شخصيتنا ، وسلوكاً نتفاعل به مع من حولنا .
ومن أكثر الأمثلة شيوعاً والتي تدل أوضح دلالة على تحكم العادة في سلوكنا ، مثل المدخن مع سيجارته . فأنت تراه يذهب إلى الدكان بكامل حريته ، ويسأل عن سيجارته المفضلة ، التي اختارها من بين أنواع عديدة من السجائر !! ويخرج النقود من جيبه يدفع بها ثمن السجائر ، ثم يفتح علبة السجائر ، ويسحب منها سيجارة ، ويخرج الولاعة ، ويشعل السيجارة ، ويأخذ نفساً عميقاً ، وينفث الدخان في الهواء ، معبراً عن مبلغ سعادته وانشراح مزاجه ، ثم يكرر سحب الدخان ونفثه ، إلى أن يأتي على آخرها فيرميها على الأرض ، وقد يطفئها بحذائه . أنت تنظر إلى مثل هذا المشهد فتظن أن المدخن حراً في فعل كل ذلك . لا ليس حراً بل العادة تقوده إلى أن يفعل كل ذلك مهما بدى لك سلوكه الإرادي الحر!! وهذا أي قيد العادة تفسير استخدمه إيتيان دو لا بويسي [ كاتب فرنسي في القرن السادس عشر ] في مقالته
 ( العبودية الطوعية ) قد نعرضه في وقت لاحق .  
ولو تركنا المدخن مع سيجارته ، ونظرنا في أحد الأسئلة – فقد قلت أن القصة تفسر جزءاً من المشهد - التي طرحها أخونا حسن السيد :
( هل نلوم الحكومة بعدم منح المزيد من الصلاحيات لمجلس الشورى إذا كان الحد الأقصى من هذه الصلاحيات لم تمارس فعلياً من قبل أعضاء المجلس ولم يصل هؤلاء إلى السقف الأعلى مما هو متاح لهم قانوناً، ولم يطالبوا يوماً بالمزيد منها. )
هكذا إذن . صلاحيات أعطيت لمجلس الشورى ، لكن أعضاء المجلس لم يمارسوها. دع عنك المطالبة بالمزيد منها .
وسواء قبلنا ما قاله الأخ حسن ، من أن الصلاحيات الممنوحة لأعضاء مجلس الشورى لم تمارس أم لم نقبل، فإننا نرى أن الحرية الظاهرة لأعضاء مجلس الشورى التي تتيح لهم أن يمارسوا ما يملكون من صلاحيات ، هي في الواقع حرية مقيدة بقيود كثيرة ، قد تكون العادة إحداها ! فقد يكون وقع في ظنهم أن ما يطرحونه من اقتراحات لا يجد له صدىً فيما يصدر من قرارات . فتعلموا ألا يناقشوا إلا ما تعرضه عليهم الحكومة . وقد يكون التعيين قيد آخر ! فمن عَيَّنه قادر على أن يعين غيره في أي لحظة ! وقد يكون طمعاً في جزءٍ من الجزرة ! والجزرة كبيرة قد يصيبه منها قضمة !! وقد يكون .. وقد يكون .. كل تلك قيود لا يراها الملاحظ بعينه المجردة فيظن أن أعضاء المجلس أحرار ولديهم من الصلاحيات الكثير ، لكنهم إختاروا ألا يمارسوها . والحق أنهم ليسوا كذلك .  
وبرغم كل ذلك فإن
 " هنالك على الدوام من يَفْضلون سواهم منذ مولدهم ، فيشعرون بعبء النير ولا يتوانون عن خلعه ، ولا يسع الإذلال أن يروضهم أبداً .. فيحرصون على ألا ينسوا حقوقهم الطبيعية ، وأصولهم ، وحالهم الأولى ، فيَجدُّون مطالبين بها في كل مناسبة ، فلا يكتفي هؤلاء ، وهم يتمتعون بفهم واضح  وفكر نَيِّر ، برؤية ما تحت أقدامهم ، من دون النظر إلى الوراء وإلى الأمام ، فيتذكرون ما قد مضى للحكم على الحاضر وتوقع المستقبل . فهم الذين يتمتعون بعقل منظم ، فيزيدونه رهافة بالتحصيل والمعرفة . أولئك هم الذين إنْ فقدت الحرية تماماً واستبعدت من هذا العالم ، تخيلوها فشعروا بها في روحهم فتذوقوا طعمها ، وتعاف نفوسهم العبودية مهما ارتدت أشكالاً " .
هكذا تحدث لا بويسي .

مقالة للكاتب عبدالعزير الخاطر "الشخصيه النمطيه واستحالة الممارسه الديمقراطيه"

الشخصيه النمطيه واستحالة الممارسه الديمقراطيه                                                    21 ديسمبر, 2010

 يحيرنى سؤال دائم التردد وهو هل الشخصيه النمطيه فى تضاد مع التغير والتطور ؟  بمعنى ان تبقى على نمطيتها حتى وان اتحيت لها الفرصه ان تتطور بل حتى وان كان النسق القانونى  المحيط  بها يسمح بل يدعوها الى استغلال مرونته واتساعه. ولكن نمطيتها تعوقها عن ذلك.  مايدفعنى الى الاعتقاد بذلك مقال الدكتور حسن السيد  المنشور اليوم  حول مجلس الشورى والتعديل الذى حصل فى السبعينيات بعد انشائه بعدة سنوات متيحا له مزيدا من المرونه فى مساءلة الوزراء كما يمنح اعضائه حصانه موضوعيه بعدم مساءلتهم عن ما يبدونه من اراء او اقوال داخل لجانه واجتماعاته , ثم يتسائل  الدكتور السيد هل نلوم الحكومه بعد ذلك ونحن لم  نستغل حتى ماتيحه لنا القانون استغلالا يدفع به الى التطور  والتراكم المرجو. طبعا الجواب تأكد لى بأن المشكله  فيما ينتجه المجتمع ذاته من انماط  للشخصيه, مؤكدا على ان احد هذه الانماط هو النمط  المفضل  والذى ترغب به السلطه. طبعا تأتى العمليه الديمقراطيه والممارسه الديمقراطيه  لكسر نطاق الشخصيه النمطيه  وذلك عن طريق  قبول التعدديه والاختلاف, أى ممارسه  ديمقراطيه  لاتقوم بذلك فهى ممارسه ليست ذات قيمه أو يمكن التعويل عليها فى التطور . يجب الوعى هنا ان التعيين ينتج او توماتيكيا شخصيه نمطيه لاتخرج عن المألوف رأيا او ممارسه, فى عالم السياسه الكبير وفيما يخص السلطه  التنفيذيه يتقيد أفرادها بالسياسه المرسومه تضامنيا وفى حالة الاختلاف يستقيل المسؤول او يقال, ولكن على مستوى السلطه التشريعيه المنتخبه ليس الامر كذلك لانها تعبير عن ارادة الامه فهى بالضروره ليست نمطيه ولكنها  متغيره متحركه  بأتجاه اهداف جمعيه بالضروره. اما فى حالة السلطه التشريعيه المعينه فالصوره مختلفه حيث النمطيه والتكرار  وعدم التماس  وحس  المجتمع وروحه, ابلغ صوره للفرق بين الجانبين صور نواب الامه الكويتيين سواء فى اجتماعاتهم داخل المجلس او خارجه فى الدواوين  وليس فقط خطاباتهم المستمده من جذورهم الانتخابيه بل حتى فى  طريقه  تعبيرهم عن ذلك حيث يختفى الهندام والمظهر النمطى ولاتزال صور بعضهم لاصقه فى ذهنى وهم بدون "غتر وعقل" بعد الصدامات الاخيره  . بينما لايخرج اعضاء مجلسنا عن الصوره النمطيه ليس فقط فى داخل المجلس   فتجدهم احرص الناس على نمطية الصوره لاعتقاد سائد وهو ان السلطه تريد ذلك رغم مساحه الحركه المسموح بها قانونيا كما يشير الدكتور السيد, كما يجدر الاشاره الى ان الشخصيه الغير نمطيه  ليست هى الشخصيه الخارجه عن المجتمع بقدر ما هى الشخصيه المعبره عن رأى  تعتقده فهى بالتالى تحتاج الى مجتمع غير نمطى يسمح بالرأى والرأى الاخر على جميع المستويات.  كما ان الشىء الملاحظ ان المجتمع القطرى يمر بمرحله الاعداد لوجود الشخصيه الغير النمطيه المتسائله عن ألمألوف والتىتطرح التقليديه للسؤال" وقد يكون الخطأ او الاعاقه فى المألوف" ومع ذلك لايزال شعار مجلسنا الموقر هو النمطيه  بحذافيرها حتى وان كان  المجال ارحب واوسع  الى الدرجه التى تجعل من تاريخ المجلس غير ذى بال لان العبره هنا ليست فى تطور التاريخ بقدر ما هى فى المحافظه على  نمطيه سخصية  رجل الشورى  التقليدى على الرغم من ان  المسير الوطنى الذى نشهده سنويا   يقوم على عرض صور التطور للمجتمع فى مختلف القطاعات , كما ان   السلطه فى قطر ليست سلطه نمطيه  فالمبادرات التى تقوم بها فى جميع المجالات تثبت ذلك, السلطه تقدم مثلا للخروج عن  النمطيه التقليديه , ومع ذلك لايزال اعضاء مجلسنا الموقر لايستطيعون مواكبة هذا البعد حتى فى حدود المجال  القانونى المتاح كما يشير مقال  الدكتور السيد. فهى بالفعل معادله صعبه بين المحافظه على نمطية الصوره ثمنا للتعيين وبين نظرة المجتمع للتغيرات الغير نمطيه التى يجتازها والتى يطالب بمجاراتها  على مستوى من يفترض انهم ممثليه
***********************************

مقالة للكاتبة القطرية نورة الخاطر : قراءة في معادلة صعبة للدكتور حسن السيد ...

قراءة في معادلة صعبة للدكتور حسن السيد ...
بتاريخ 21 ديسمبر 2010 م وفي مقال منشور للدكتور والقانوني حسن السيد والذي فرض رأيا محترما راقيا متجددا به يرتقي بوعينا القانوني ويدفعنا لرؤية قادرة على التحليل والإستنتاج ، ويحق لنا الفخر بمثله ... ناقش كيفية حل معادلة صعبة مابين طرفي الحكومة والشعب وصولا للمشاركة في الحكم بمعنى تطبيق الديمقراطية بوجهها الحقيقي من خلال آليات وادوات محكومة بضوابط تحفظ للمجتمع حقه وللوطن نماءه وتقدمه ...
مناقشة تعتبر بحق على قدر كبير من الأهمية من حيث تعلقها بحل معادلة صعبة من خلالها نتعرف على الملام بالتعطيل لدوران عجلة تلك المشاركة المنشودة ...
فمن هو المتسبب بتلك الإعاقة فيما بين طرفي المعادلة ... حكومة تعمل على سن التشريعات ومن ثم التعديلات عليها بما يسمح ببعض من الحرية في الصلاحيات والإختصاصات حتى وإن كانت متباعدة زمانيا وعلى إعتبار إنها هبات ومكرمات على الشعب تلقفها والإستئناس بها تدرجا في الترقي بنتائجها لنيل حظوة أخرى فيما لو قدمت تتابعا ... بمعنى أن التدرج رهن بالهبات والمكارم المقدمة  ... وبين شعب ترسخت لديه القناعة بكون المشاركة ماهي إلاّ هبة لا حق ... ومنطلقا من هذه القناعة فإنه كمتلقي لايتساءل عنها إن غابت ولايعيرها إهتماما إن حضرت ، على إعتبار أن الممارسة لمثل هذه الهبة تحتاج لإستخدام آليات وأدوات والتعويل على إختصاصات ممنوحة تتيح مثل هذا الإستخدام والذي ربما يؤدي للمساس بمكتسبات فردية تودي بالفرد للخسارة فيما لوكان في مثل هذا الإستخدام إثارة لغضب الحكومة ...  بمعنى ماذكره الدكتور حسن من حيث – إستمرار معيشة كل فرد من أفراده موظفين كانوا أم تجارا مرتبط برضى الحكومة عن صاحبها - ... وتحرزا وتهيبا من غضب الحكومة تتحول مثل تلك الهبات إلى مجرد رمز شكلي يحق الترنم به دون التنعم ...  ويظل الحق بلا مساس فعلي ، وتقتصر المشاركة في التعبير عن الفرح والإبتهاج بمجرد الأهازيج والرقصات لينتهي الأمر عند ذلك ...
هذا الربط مابين المشاركة الفعلية والخسارة المترتبة عليها يجعل من حركة الإقدام والمطالبة تحديا لا وعيا مما يرتب وضعا غير مقبول وغير مضمون العواقب ومن خلال هذا المنظور المشترك مابين الجانبين يتعطل العمل بالمشاركة الشعبية الممثلة بالأعضاء المكونيين للمجلس .. خاصة المنتخبين منهم ولاينتقص ذلك من المعينين واللذين لابد أن تتوافر لهم من الخبرة والعلم والدراية مايسد أي نقص حاصل من خلال الإنتخابات نظرا لأن الشعب متفاوت في ثقافته ووعيه لمثل هذا الإختيار المكلف به والذي تتداخل به عوامل متعددة ... وحتى لايكون الفرد في المجتمع رقم يسهل إجتيازة أو إستبداله من حيث كونه يشكل الأقلية وسط موج من الأكثرية التي لايحق لها المشاركة بينما لها الحق كل الحق في شغر الفراغ الذي يتركه الفرد بتنحيته أو تنحيه ، من الواجب علينا التواصل بمزيد من الوعي حتى لانضع اللوم على طرف دون آخر ... ولذا تحدث الكاتب المتميز عبدالعزيز الخاطر في معرض تعليقه على تلك المعادلة الصعبة من حيث أنها - نتاج نمطية الفرد ضمن نمطية المجتمع الرافض للتغيير والمتخوفة من تحولاته ونتائجة ويتمثل الأمر من خلال مجلس الشورى الحالي والذي مازال يحتضن النمطية المعتادة المنعكسة من خلال أفراده بينما السلطة في قطر سلطة غير نمطية من حيث التبدلات والتغيرات التي أحدثتها في البلد  - ...
ومن خلال هذين الطرحين وماسبقهما وماتلاهما من تعليقات وتداخلات أجد أن الملام غير محدد في المقال الأول من حيث تلازم المسؤولية فيما بين الإثنين فكل منهما يقع عليه جزء من اللوم ... بينما الملام في الطرح الآخر تحجر المجتمع بنمطيته رغم تحرر السلطة من تلك النمطية وهنا اللوم كل اللوم على نمطية من يمثل الشعب حيث تقاعسهم عن ممارسة الإختصاصات التي منحت لهم من خلال التعديلات ...
وأجد إننا كقراء متابعين نتدبر كل رأي على حدة .. فكل رأي له مصداقيته وواقعيته منطلقا من منظورالمشاركة السياسية ... ولو تتبعنا تحرر السلطة من تلك النمطية كما ذكر الكاتب عبدالعزيز نجده وقد إنعكس على المجتمع بتحرره من نمطيته في جوانب عديدة بينما لازمته النمطية في جانب واحد هو ذاك الوعي بضرورة المشاركة في الحكم ( الديمقراطية ) ... إذا النمطية المعيبة متحجرة في هذا الجانب دونا عن غيره ... وبناء عليه يحتاج الأمر إلى نشر الوعي السياسي فيما بين أفراد المجتمع كل لايتجزأ ، حتى لا ندور جميعا في فلك النمطية التي وردت في مقال الكاتب .. فالمشاركة لاتعني بحال من الأحوال مشاكسة الحكومة بالمغالطة والمشاغبة ..  فالحكومة سلطة تنفيذية لها إختصاصات نافذة مؤثرة بينما السلطة التشريعية رافد حاضن للتشريع المدروس والرقابة الحصيفة والمساءلة الواجبة المنوطة بممثلي الشعب هذا الركن الذي لايؤدي تهمشيه وتحجيم دوره إلاّ إلى ضرر مضاعف من حيث كون السلطة المطلقة مفسدة مطلقة من منطلق الحكمة القائلة - ماخاب من إستشار - ... وعلى أفراد المجتمع بعامته أن يعي بأن مصطلح المعارضة لايعني العصيان والتمرد بل هو في حقيقته رأي مختلف يستشف المصلحة العامة فيما يطرح وهو رأي أفراد في كل الأحوال بمعنى أنه يحتمل الصواب والخطأ ، كما هو رأي الحكومة تماما ،  لذا واجب التشاور والأخذ بالرأي والرأي الآخر في القرارات المتعلقة بالأمور العامة لابد وأن ينعكس على الوطن وأفراده بإيجابية تأخذ بيد الجميع لما فيه الخير ، وهذا هو لب المشاركة المقننة المحكومة بالضوابط التي لاتحيد بها عن الإيجابية المنشودة ... والتي لايعيها الكثير من العامة بل ويتطاولون عليها وعلى المطالبين بها بإعتبارهم طامعين بمكاسب شخصية في كل الأحوال ... وملاحظ تلك النظرة في تعليقات البعض على الأراء المعارضة والتي يتبناها بعض المفكرين وكتاب الراي حيث النقد ينصب على الشخص وتطلعاته لاعلى الراي ... ولو بسطنا الأمر وأخذنا الرأي المعارض كحال معكوس على الفرد عندما تخطر له فكرة وعند التمحيص تجده في حال من العصف الذهني ومايترتب عن ذلك من نتيجة مبتغاة .. عندئذ نفهم القيمة من تعدد الأراء أو تنوع الأفكار لنعي أهمية المشاركة بالرأي وأثرها في خدمة المجتمع وعيا وعملا ... وقياسا عليه نتمكن من التوفيق مابين طرفي المعادلة .. من حيث حكومة قبضت على جميع الأوراق بيد واحدة ، وشعب يتلقى النتائج كمتابع ليس إلاّ ...
ووصولا لتلك المشاركة المبتغاة بصورة متدرجة متأنية كما يراد لها ... على السلطة التنفيذية بأدواتها ومؤسساتها تقبل الرأي الآخر بأريحية الواثق المتمكن من رأيه وفعله حيث أن الرأي الآخر ومايطلق عليه المعارضة لايتبنى الصواب في كل الأحوال ...إلاّ أن مقابلة ومواجهة الرأي المخالف المعارض بالأخذ والعطاء رأيا وتفنيدا في كل مايتعلق بالشأن العام  ينتج رأيا ذي أغلبية يتمثله الشعب والحكومة بسلطتيه التنفيذية والتشريعية بما يحقق المنفعة العامة التي تحفظ الحقوق للشعب كل الشعب مع صيانة سيادة الأوطان من الإختراقات المسيئة والضارة ...
أما في حال طرح مفهوم الديمقراطية بشكلية الدائرة المحرمة ليظل المسموح الدوران حول الحمى مخافة الولوج فيه بمعنى تحريم اختراق الدائرة بصريح القول .. وكأن الفرد بذلك الفعل يخوض في محرم يستوجب المساءلة والعقاب ، فحينئذ نظل جميعا قيادة وشعبا ندور في فلك النمطية – مكرها أخاك لابطل  ... وسننتهي بمجرد تساؤلات أخرى تضاف لتساؤلات الدكتور حسن ،، ولنبحث عن الإجابات بمزيد من  التساؤلات مثال ، كيف رأينا مصير من كسر النمطية بدعوات الإصلاح في الستينات .. ومابعد الستينات .. واقرب من ذلك مامصير من كسر النمطية من بعض كتاب الرأي ..  إذا الوعي المطلوب هو أن نحمل اليقين على الشك بكون جميع أفراد الشعب ينشدون استقرار وأمن الوطن ، ويقفون يدا واحدة مع القيادة التي تحرص على توفير ماينشدون ... والنقد للسياسات لاتعني بحال من الأحوال نقد الشخوص ، ولابد من التفريق بين هذا وذاك ... لذا لابد من العمل على وضع تلك الحقيقة بصورة بينة مقننة جلية ضامنة للهدف الأسمى وهو حفظ الوطن بأركانة قيادة وشعب وأرض ...
     

الأربعاء، 26 يناير، 2011

معادلة صعبة جداً!

معادلة صعبة جداً!
2010-12-21


مجلس الشورى الحالي " المعين " أنشئ وفقاً للمادة (40) من النظام الأساسي المؤقت المعدل (الدستور السابق) ، قبل ثمانية وثلاثين عاماً ، وخلال هذه السنوات الطوال لم يمس النصوص الدستورية المنظمة للمجلس أي تعديل إلا في مرات محدودة جداً كان أبرزها تعديل عام 1975، وهو وإن كان متواضعاً إلا أنه مهم ، إذ يعد تطويراً لأداء المجلس لأمس الاختصاص والفاعلية.
فعلاوة على الاختصاصات المقررة له سابقاً ، كمناقشة مشروعات القوانين ومناقشة موازنة المشروعات الرئيسة العامة ، صار بإمكان المجلس أيضاً مناقشة شؤون الدولة في المجالات الاجتماعية والثقافية مباشرة ، ودون أن تقتصر مناقشته على ما تعرضه الحكومة عليه من موضوعات فقط.
كما منح أعضاء مجلس الشورى مع هذا التعديل حصانة موضوعية تقتضي عدم مساء لتهم بحال من الأحوال عما يبدونه في المجلس أو لجانه من آراء وأقوال بالنسبة للأمور الداخلة في اختصاصاتهم .
إضافة إلى منح كل عضو من أعضاء مجلس الشورى الحق في أن يوجه إلى الوزير المختص سؤالاً بقصد استيضاح أمر معين من الأمور المعروضة على المجلس.
وفيما عدا هذا التطوير الذي جاء به تعديل 1975 ، اقتصرت التعديلات الأخرى على زيادة عدد أعضاء مجلس الشورى .
نقول: لو استمرت دولة قطر على هذا النهج منذ 1975 بحيث يمنح مجلس الشورى المزيد من الصلاحيات مع كل فترة زمنية يقطعها ، لأصبحنا اليوم أمام مجلس يمارس صلاحيات برلمانية حقيقية ، ولتحققت سنة التطور والتدرج، التي كانت لسنوات طويلة " الشماعة " لحرمان المواطنين من المشاركة السياسية، ومن تأليف مجلس منتخب يمثل الشعب.
ولكن هل يمكن أن نلوم الحكومة على عدم إتاحة فرصة التدرج ، إذا كان الشعب ذاته لم يشعر يوماً بأهمية الحياة الديمقراطية ، وأهمية المشاركة السياسية وأهمية عدم انفراد سلطة واحدة بالأمر والنهي وإدارة واستثمار وصرف وتوزيع المال العام ؟ بل هل نلوم الحكومة إذا كانت أية خطوة نحو الديمقراطية تأتي دائماً منها كعطية وهبة ، دون أن تخرج من رحم الشعب أو نضاله أو كفاحه ؟
أم هل نلوم الحكومة بعدم منح المزيد من الصلاحيات لمجلس الشورى إذا كان الحد الأقصى من هذه الصلاحيات لم تمارس فعلياً من قبل أعضاء المجلس ولم يصل هؤلاء إلى السقف الأعلى مما هو متاح لهم قانوناً، ولم يطالبوا يوماً بالمزيد منها. أو هل نلوم الحكومة إذا الشعب لم يسألها يوماً عن مشاركته إياها في اتخاذ القرار السياسي ولم يحرك ساكناً عندما فرضت عليه سلسلة التمديدات للمجلس المعين منذ 1972 إلى اليوم.
ولكن، في الجانب الآخر، هل نلوم الشعب لعدم مطالبته بالديمقراطية وهو مجرد قطرات قليلة في أمواج متلاطمة من السكان الأجانب الذين لم ولن يرتبط مصيرهم بالحياة الديمقراطية في الدولة؟
أم هل نلوم الشعب على ذلك، وهو لم يغدو رقماً مهماً ولم تعد الحكومة بحاجة إليه ويمكن الاستعاضة عنه بالأجانب لإدارة أية صغيرة أو كبيرة من شؤون البلاد ؟
بل هل نلوم الشعب واستمرار معيشة كل فرد من أفراده موظفين كانوا أم تجاراً مرتبط برضى الحكومة عن صاحبها ؟ معادلة صعبة جداً.!
على كل حال، صدر الدستور الدائم كمبادرة كذلك من سمو الأمير، والذي يعد تطويراً لمجلس الشورى، وأصبح يمثل السلطة التشريعية وأصبح ثلثي أعضائه منتخبين، وصارت له اختصاصات متطورة شيئاً ما عن المجلس المعين.
هذا والله من وراء القصد.

باقي الرُبع!

باقي الرُبع!
2010-12-28


في معرض الإجابة على سؤال وجه إلى رئيس مجلس الوزراء عند افتتاح المبنى الجديد للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بينَ معاليه بأن السبب في تأخر الانتخابات التشريعية في دولة قطر يعود إلى "تكملة كل سلسلة القوانين المرتبطة بعملية الدستور....وأن ثلاثة أرباع هذه القوانين تمت، وأن العمل جار الآن لتكملة باقي القوانين"!
وربما كان المقصود "التشريعات المرتبطة بالعملية الانتخابية"!، فإن كان هذا القصد فإن التشريعات التي لها ارتباط بانتخابات مجلس الشورى تتمثل فيما يأتي:
1- الدستور وهو أبو التشريعات وهو الذي وضع الملامح الأساسية لانتخابات مجلس الشورى، لاسيَّما المادة (77) منه التي تبين بأن الأعضاء المنتخبين يتم اختيارهم "بالاقتراع العام السري المباشر"، والمادة (80) منه التي تبين الشروط الواجب توافرها في عضو المجلس.
2- قانون الجنسية القطرية، لاسيَّما المادة (15) و(16) منه واللتان بينتا من له حق الترشح والانتخاب في الهيئة التشريعية.
3- قانون الفصل في المنازعات الإدارية، والذي جعلت للدائرة الإدارية الاستئنافية اختصاص النظر في الطعون الخاصة بانتخابات مجلس الشورى.
4- قانون بنظام انتخاب أعضاء مجلس الشورى.
وباستثناء التشريع الأخير فإن جميع التشريعات الثلاثة السابقة قد صدرت. فهل كان معالي رئيس مجلس الوزراء يعني بالربع المتبقي من التشريعات هو قانون الانتخاب؟
على كل حال، فإن العودة إلى الوراء قليلاً، تكشف بأن الحكومة قد خطت في عام 2008 خطوة مهمة نحو تفعيل مجلس الشورى المنتخب، وذلك بإعداد مشروع قانون نظام الانتخاب، حيث أحيل هذا المشروع إلى مجلس الشورى، وتمت دراسته في إحدى لجانه، ثم عرض على المجلس للمناقشة، الذي وافق عليه وأعاده للحكومة، حتى يأخذ مجراه من حيث مراحل التشريع الأخرى كالتصديق والإصدار والنشر. إلا أن مشروع القانون هذا، اختفى!، ولا ندري أين هو؟!، غاية ما نعرفه أن الصحافة التي حضرت تلك الجلسة نقلت بأن هناك سؤالاً أثير في مجلس الشورى حول المقصود بـ"مسقط رأس قبيلته" الذي حُدد كموطن انتخابي للشخص!، وإن الإجابة كانت بأن أي ناخب أو مرشح لا يمكنه وفقاً لذلك أن يمارس حقه السياسي إلا في نطاق دائرة انتخابية تحدد لقبيلته كمسقط رأسها، وأن الجهات المعنية في الدولة سوف تتكبد عناء تحديد مسقط رأس قبيلة كل مواطن تتوافر فيه شروط الناخب أو المرشح! أثار هذا الأمر عدد من الكتاب بين حامد وناقد، وكنت ممن أنتقده وأبان عيوبه وعدم فاعليته، إلا أن هذه الإثارة وللأسف الشديد عوضاً عن أن تكون سبباً في تعديل الجزء الخاص بالموطن الانتخابي من مشروع القانون، كانت "علثة" لوقف مشروع القانون بأكمله والتمديد للمجلس المعين لمدة سنتين (تنتهي في 2010)، ثم لمدة ثلاث سنوات (تنتهي في 2013). فهل يستدعي إصدار قانون نظام الانتخاب كل هذا الوقت منذ 2008.
كانت حجة الحكومة، التي أبداها بعض الكتاب في ذلك الوقت، من وراء تحديد مسقط رأس القبيلة كموطن انتخابي تتمثل في تحقيق العدالة في التمثيل في مجلس الشورى بين مختلف القبائل والعوائل القطرية، وعدم سيطرة قبيلة معينة على عدد كبير من كراسي المجلس بسبب كثرة عدد أفرادها! في حين أن العوائل والأسر الأخرى سوف تظلم، بسبب قلة عددها، رغم قِدم تواجدها واستقرارها وتاريخها المجيد في بناء الدولة.
وكانت حجتي عند نقد هذا المنحى، تتمثل في أن تحديد الموطن الانتخابي على أساس مسقط رأس القبيلة سوف يبني العملية الانتخابية على أساس قبلي وليس على أساس المواطنة، ويركنها إلى أصول الشخص عوضاً عن فكره وتوجهاته ومدى كفاءته ووطنيته، ناهيك عن العوائق المادية التي تواجه المرشح أثناء حملته الانتخابية إذ يضطر مؤقتاً إلى ترك مكان إقامته الفعلية كالدوحة مثلاً والعودة إلى مسقط رأس قبيلته التي قد تكون في الشمال أو الجنوب، كما أن هذا الأساس في تحديد الموطن الانتخابي سوف يشجع بروز بعض الآفات الانتخابية كالانتخابات الفرعية بين القبائل، علاوة على ما يسببه من عدم مساواة وظلم للمرأة، إذ من غير المتصور واقعياً أن ترضى القبيلة أن يكون من يمثلها امرأة، وإن ارتضت فيكون حظها من الفوز معدوماً.
أقول: لو كان العجز عن إيجاد آلية تشريعية مناسبة تحقق العدالة في فرص التمثيل في المجلس أمام مختلف قبائل وعوائل قطر هو السبب الحقيقي وراء تعطيل المجلس المنتخب، فإنني أقدم الاقتراح التالي والذي سوف يحقق هذا الهدف، وفي الوقت ذاته يجنبنا الكثير من العيوب التي قد يسببها مسقط رأس القبيلة لو اتخذ معياراً لتحديد الموطن الانتخابي.
الاقتراح يتمثل في اعتماد كل ما يأتي:
1- جعل دولة قطر كلها دائرة انتخابية واحدة.
2- يكون لكل ناخب صوت واحد فقط يختار من خلاله مرشحاً واحداً فقط.
3- سوف يفوز بكراسي المجلس المرشحون الثلاثون الذين حصلوا على أكثر أصوات الناخبين. لأن عدد أعضاء مجلس الشورى المنتخبين وفقاً للمادة (77) من الدستور هم ثلاثون عضواً.
4- لا يجوز أن يفوز بمقاعد المجلس أكثر من أربعة أشخاص من ذات القبيلة. ورقم أربعة تم اختياره لكونه سوف يشتت أصوات القبيلة الكبيرة بين هؤلاء ويمنع التحالفات لتحويل الفائض من القوة الانتخابية لقبيلة ما إلى قبيلة أخرى تحالفت معها. كما يساعد على التشتيت المحمود، ومنع هذه التحالفات كون الناخب لا يملك وفقاً لهذا الاقتراح إلا صوتاً واحداً.
في هذا المقترح نفترض أنه قد فاز أكثر من أربعة من ذات القبيلة، ففي هذه الحالة يستبعد بقية الفائزين من نفس القبيلة ويبقى فقط الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات منهم، ويحل محل أولئك الذين استبعدوا، المرشحين الذين يلونهم في الترتيب فيما بعد الثلاثين.
هذا المقترح الذي أقدمه ليس ابتداعاً، بل تطبقه بعض الأنظمة لمنح الأقليات فرصة في التمثيل في المجالس النيابية.
مجرد اقتراح، والله أعلم. وهو من وراء القصد.

halsayed@qu.edu.qa

مفارقات!

مفارقات!
2011-01-04


نقلت وكالات الأنباء هذا الأسبوع؛ وهو الأسبوع الأول من السنة الميلادية الجديدة؛ أربعة أخبار متفرقة، ولكنها مرتبطة معاً من حيث الموضوع، يجدر بنا التوقف أمامها. الخبر الأول يتعلق بتسلم رئيسة البرازيل الجديدة "ديلما روسيف" مهام منصبها كرئيسة لبلادها. وأما الخبر الثاني فهو موافقة البرلمان اليمني على مبدأ إجراء تعديلات دستورية تمهد للرئيس الحكم مدى الحياة، أما الخبر الثالث فهو ما كشفه موقع "ويكيليكس" عن السفيرة الأمريكية في القاهرة "مارغريت سكوبي" أن الرئيس حسني مبارك سيخوض حتماً الانتخابات في نهاية هذا العام ويبقى في الرئاسة إلى أن يموت"، وأخيراً يتمثل الخبر الرابع في تولي رئيس جديد في جزر القمر خلفاً للرئيس السابق أحمد سامبي.
وبالعودة إلى الخبر الأول فإن ما يستدعي الوقوف أمامه ليس فقط ماضي رئيسة البرازيل الجديدة المشرف ومشاركتها في الكفاح ضد الدكتاتورية العسكرية في البرازيل (1964 – 1985)، وسجنها لمدة ثلاث سنوات وتعرضها للتعذيب فحسب، بل ما يستدعي التأمل، احترام الرئيس السابق "لولا دا سيلفا" للدستور الذي لا يجيز الترشح للرئاسة لولاية ثالثة، رغم شعبيته التي كشفت عنها الاستطلاعات بأنها وصلت إلى (87%) ومغادرته السلطة وقصر "بلانالتو" وعودته إلى منزله في إحدى ضواحي "ساو باو لو" العمالية، وقوله أمام حشود من الناس: "أعود إلى منزلي مرفوع الرأس وقد أتممت المهمة التي أوكلت لي".
الخبر السابق لا شك بأنه يتفارق مع الخبر الثاني المتعلق بموافقة البرلمان اليمني على مبدأ إجراء تعديلات دستورية تمهد للرئيس الحكم مدى الحياة. فالدستور اليمني ينص في المادة (112) منه على أن "مدة رئيس الجمهورية سبع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أداء اليمين الدستورية، ولا يجوز لأي شخص تولي منصب الرئيس لأكثر من دورتين مدة كل منها سبع سنوات". وعلى فكرة، هذه ليست المرة الأولى التي يطال فيها التعديل هذه المادة، والقاسم المشترك بين كل التعديلات هو، بلا شك، الانفرادية والبقاء مدة أطول في الحكم. فالرئيس هو ذاته منذ توليه زمام الحكم في اليمن في يوليو 1978، بعد اغتيالات نالت كلاً من الرئيس السابق أحمد الغشمي الذي حكم أقل من سنة، والرئيس الأسبق إبراهيم الحمدي الذي سجل اغتياله ضد مجهول.
وبإجراء مقارنة بسيطة بين عدد من ترأس البرازيل منذ 1978 إلى اليوم، في مقابل انفراد الرئيس صالح بحكم اليمن منذ ذلك التاريخ، نجدهم تسعة رؤساء هم: "ايمستو جيسل" الذي انتهت ولايته في 1979، و "جيو فيقاردو" من 1979 إلى 1985، و "تانكريدو نفيس" الذي لم يستلم منصبه، و "جيوس سامي" من 1985 إلى 1990، و "فبماندو كولور" من 1990 إلى 1992، و "أتمار فرانكو" من 1992 إلى 1995، و "فيماندو هيرك" من 1995 إلى 2003، والرئيس "لولا دا سيلفا" السابق من 2003 إلى 2011، والرئيسة الجديدة "ديلما" التي تولت مهام منصبها قبل يومين. هذه القائمة الطويلة من رؤساء البرازيل، والتي أسردناها بهدف المقارنة، سوف تطول أكثر لكون البرلمان اليمني لم يكتف بأن يحكم صالح ثلاثا وثلاثين سنة، رغم كون اليمن جمهورية، بل وافق من حيث المبدأ على إجراء تعديلات تمهد للرئيس صالح الحكم مدى الحياة.
أما الخبر الثالث، فليس مفاجأة وليس كشفاً عظيماً لموقع "ويكيليكس"، ولكن تمكن مقارنته بالبرازيل وتخلي الرئيس السابق "لولا دا سيلفا" عن منصبه ولم يتجاوز 65 سنة من عمره، في حين أن الرئيس مبارك قد تجاوز الثانية والثمانين من عمره ولا يزال متمسكاً بالحكم الذي تولى زمامه قبل ثلاثين سنة في 1981. وبذلك كذّب الشاعر زهير بن أبي سُلمى حين قال:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعشْ ثمـانينَ حــــولاً لا أبا لك يســأم
وعلى النقيض يبعث الخبر الرابع الأمل، حيث تولى "إكليل ظنين" رئاسة جزر القمر خلفاً لسلفه الرئيس سامبي، وهو مفارقة لم نعتد عليها في الدول العربية ذات النظم الجمهورية والتي لا تعرف منها غير الاسم، لبقاء الرؤساء لمدد لا يعلمها إلا الله، بل توريث الحكم لأبنائهم من بعدهم. أتمنى أن يستمر الالتزام بالدستور القمري، ويستمر تداول السلطة فيها، ولا تصيب جمهورية جزر القمر العدوى من الدول العربية بعد انضمامها لها.
والله من وراء القصد

halsayed@qu.edu.qa

هل نحن مؤمنون فعلاً بالديمقراطية؟!

هل نحن مؤمنون فعلاً بالديمقراطية؟!
2011-01-11


تنطلق اليوم الثلاثاء أنشطة وفعاليات الدورة السابعة لمنتدى المستقبل. هذا المنتدى الذي أنشئ عام 2004 بمبادرة من دول مجموعة الثماني ودول شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط الكبير وتعهدت به دول المجموعة على تشجيع الإصلاح في المنطقة. ويسعى هذا المنتدى، الذي تستضيفه قطر، وتشارك فيه دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومجوعة الثماني، وشركاء دوليون، وثمانية وثلاثون وزيراً وأكثر من 250 مشاركا من منظمات المجتمع المدني وممثلون عن قطاع الأعمال، إلى تهيئة الإطار لحوار مرن صريح وشامل حول تعزيز الديمقراطية ومشاركة المجتمع المدني وتنمية الكفاءات التدريبية وتطويرها. ويبحث المنتدى، كما نقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا)، في قضايا ومحاور تتعلق بالإصلاح في مجالات الديمقراطية والحوكمة والانتخابات ودور منظمات المجتمع المدني في مسار الديمقراطية والإصلاح. ومن المقرر أن تعرض كل دولة مشاركة في المنتدى الجهود التي قامت بها لدعم الأمن والاستقرار والتنمية والإصلاح السياسي.
وفي الإطار ذاته افتتحت في الدوحة بالأمس ورشة دولية أطلق عليها "من أجل مشروع ديمقراطي عربي" والتي تنظمها المؤسسة العربية للديمقراطية" وهي منظمة أنشئت عام 2007 بمبادرة من دعاة الديمقراطية العرب، وأصبحت الدوحة مقراً لها، وقد ناقش المشتركون في هذه الورشة إشكالات المسار الديمقراطي في المنطقة وكيفية الخروج بتوصيات سيتم رفعها ومناقشتها مع الحكومات المعنية من أجل حثها على التحرك والعمل بجدية نحو تجسيد طموح الانتقال الديمقراطي.
ومن جانب آخر استعرض سعادة السيد محمد عبدالله الرميحي، مساعد وزير الخارجية القطري لشؤون المتابعة الذي شارك في الورشة، الجهود القطرية في دعم الديمقراطية، مبيناً أن قطر ترأست مؤتمر السادس للديمقراطيات الحديثة والمستعادة، كما ترأست مجموعة حركات الديمقراطيات الحديثة والمستعادة في الأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات:.
السؤال البدهي الذي يمكن أن يطرح بعد سلسلة الأخبار هذه، هل نحن مؤمنون فعلاً بالديمقراطية؟ وإن كنا بالفعل مؤمنين بها، فلماذا تأخرنا عن الدعوة إلى انتخابات مجلس الشورى، ولماذا عطلنا مواد الدستور الدائم الخاصة بهذا المجلس ودوره في سن القوانين ومراقبة الحكومة، وفي مناقشة وإقرار كل بنود الموازنة العامة. هذا الدستور الذي استُفتيَ الشعب بشأنه عام 2003، أي قبل نشأة منتدى المستقبل الذي تستضيفه الدولة اليوم، وقبل تأسيس مؤسسة الديمقراطية العربية في قطر، وقبل ترأس قطر لمجموعة حركة الديمقراطيات. وإن كنا غير مؤمنين بالديمقراطية!، فلماذا إذن ننشئ مؤسسة للديمقراطية ونستضيف هذا الكم من المؤتمرات التي تدور محاورها حول الديمقراطية والانتخابات ومنظمات المجتمع المدني؟
إن نواة المستقبل وضعها سمو الأمير قبل نشأة منتدى المستقبل بكثير، عندما أكد في خطابه الموجه لمجلس الشورى عام 1998 على نيته في وضع دستور دائم للبلاد، "تكون بنوده الأساسية تشكيل برلمان منتخب عن طريق الاقتراع الشعبي المباشر، لتتويج سعيه نحو تكريس المشاركة الشعبية كأساس للحكم."... واليوم وقد مر على هذه النواة ثلاث عشرة سنة! هلا نجعل منتدى المستقبل مناسبة لإحيائها وقطف ثمارها، ومفاجأة موطنينا بإطلاق الدعوة إلى انتخابات مجلس الشورى؟
هذا والله من وراء القصد.
halsayed@qu.edu.qa

مدى قانونية رفع اسعار البترول


تفاجأ جميع من يقيم على أرض قطر من مواطنين ومقيمين بقرار رفع شركة قطر للوقود لأسعار المنتجات البترولية في السوق المحلي بنسبة تتراوح من 20 إلى 43 % ، في حركة مباغتة! حيث لم يُعلن عن القرار إلا قبل سويعات محدودة من بدء تنفيذه!، علماً بأن وقت الإعلان كان ليلاً! وتنفيذ القرار كان في الليل! (في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل)،  ووقتي الإعلان والتنفيذ كانا خلال الإجازة الأسبوعية!
لست هنا لكي إناقش الطبيعة الأخلاقية لهذه الحركة المباغتة، المفاجئة، أو أبحث عن الهدف من وراء اتباع هذا الأسلوب، وما إذا كان المقصود منه وضع المواطنين والمقيمين أمام الأمر الواقع، أو تجنب أية ردة فعل إحتجاجية، أو قطع السبيل أمام الرجوع عن القرار.
 كما إنني لست هنا لكي أعقب على المبررات التي ساقها (مصدر مسؤول في وقود) والتي تتماثل إلى درجة كبيرة مع ما صرح به نفس المصدر المسؤول (الذي لا نعرف من هو!) عام 2005 عندما تم رفع الأسعار وهو في حقيقة الأمر أقرب إلى المواساة منه إلى التبرير حيث يقول: "على الرغم من هذه الزيادة، فلا تزال أسعار المنتجات البترولية في قطر هي الأقل عالمياً وأقل من أسعار بعض دول مجلس التعاون الخليجي، وأن هذه المنتجات تتمتع بدعم كبير من الحكومة".

كما أنني لست هنا للتعقيب على ما ساقته صحفنا المحلية من تحقيقات داعمة وحوارات مؤيدة لهذه الزيادة، وكأن رفع الاسعار جاء ليصيب منتجاً "كمالياً"، وليس منتجاً حيوياً مرتبطاً بمختلف الأنشطة والفعاليات والممارسات الحياتية واليومية.
وإنما أنا هنا لكي اسأل: هل يحق، قانونياً، لشركة قطر للوقود، بشكل منفرد، أن ترفع الأسعار؟ ثم ما هي الأجراءات التي اتبعتها لرفع هذه الأسعار؟ قبل محاولة الإجابة، من الفائدة الرجوع إلى ما كان يجرى عليه العمل في الماضي قبل تأسيس شركة قطر للوقود وقبل صدور قانون رقم (4) لسنة 2003 بمنحها امتياز تسويق وبيع ونقل وتوزيع الغاز والمنتجات البترولية.

إن العمل في تلك الفترة كان يسير بأن تتقدم الشركة المعنية بطلب لرفع أسعار المنتجات البترولية إلى وزارة المالية والاقتصاد والتجارة، وتحت مظلة كل من: قانون التسعير الجبري وتحديد الارباح، والقرار الوزاري الخاص بتنفيذ أحكام هذا القانون الذين يشار إليهما في قرار رفع الأسعار إلتزاماً بهما. فالمطلع على قرار رقم (8) لسنة 1983 بتعيين الحد الاقصى لأسعار بعض المنتجات البترولية والغاز، على سبيل المثال، يلاحظ بأن الأمر كان في غاية الجدّية، لأهمية المنتج الذي سوف يرفع سعره، فديباجة هذا القرار تدل على اشراك جهات عديدة ومختلفة قبل اتخاذه، كإدارة المواصفات والمقاييس وحماية المستهلك ووزارة المالية ومجلس الوزراء، ثم اعتماده من سمو الأمير، ثم نشره في الجريدة الرسمية، فهو يدل حقيقةً على أن الموضوع أُشبع دراسةً وإحاطةً، وليس "أمراً دُبر بليل".
لكن الأمر اختلف في التطبيق العملي بعد تأسيس شركة قطر للوقود، حيث أن في كلتا الزيادتين للأسعار يخرج علينا "المصدر المسؤول" فجأة، وفي الإجازة الأسبوعية، ليعلن عن رفع الاسعار!، دون أن يتم الكشف عن أية معلومات تتعلق بالإجراءات التي اتبعت لاتخاذ هذا القرار، أو من إتخذه!.
فهل اتخاذ قرار رفع الأسعار هو من اختصاص هذه الشركة، تتخذه بشكل منفرد؟ لا نجد في النظام الأساسي لتأسيس شركة قطر للوقود ما يدل على ذلك!، كما أن عبارة (تسويق وبيع ونقل وتوزيع) الواردة في مرسوم تأسيس الشركة لا يجيز لها أن تخرج عن الخضوع للقرار الوزاري رقم (8) لسنة 1983 بتعيين الحد الأقصى لأسعار بعض المنتجات البترولية والغاز. كما أن تكيف شركة وقود على أنها "شركة مساهمة قطرية" لا يبرر رفع أسعار منتج حيوي واقحامه في أغوار المفاهيم التجارية، فشركة البترول الوطنية للتوزيع وهي "شركة مساهمة قطرية" انشئت سنة 1976 وكانت تقوم بمهام التوزيع والنقل والتخزين والتكرير والتموين للمنتجات البترولية قبل تأسيس شركة قطر للوقود، لم تكن تنفرد باتخاذ القرار عندما يقتضي الأمر رفع أسعار المنتجات البترولية، بل تتبع تلك الإجراءات التي سبق الإشارة إليها أعلاه، في وضوحٍ وعلانية. وهو الأمر الذي يجعلنا لا نرى قانونية انفراد وقود باتخاذ قرار رفع اسعار المنتجات البترولية.
هذا ولله الحجة البالغة، وهو من وراء القصد.