الاثنين، 2 مايو، 2011

هبوا إلى صناديق الاقتراع

هبوا إلى صناديق الاقتراع
2011-05-03


لم أجد لدى العديد من المواطنين والمثقفين طيلة الأسابيع الماضية الحماس للحديث عن انتخابات المجلس البلدي المركزي، رغم اقتراب موعد الاقتراع، ورغم تسليط بعض وسائل الإعلام المحلية الضوء عليه، ومحاولة الصحف اليومية تخصيص صفحات كاملة للتعريف بالمرشحين ونقل برامجهم الانتخابية وطموحاتهم الفتيّة، وآمالهم التي يتمنون تحقيقها إذا فازوا بعضوية هذا المجلس.
لاشك أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية من ثورات شعبية شبابية مخلصة، سأمت الطغيان والاستبداد وفساد الحاكمين، وكانت سبباً في صرف انتباه الكثيرين منا عن هذا الحدث المحلي المتواضع، فلم يعد مجرد مجلس ذي صلاحيات محدودة، فقد بريقه خلال التجارب الماضية يلفت الاهتمام، في خضم بحر جارف من أماني الشعوب العربية بالتغيير والإصلاح والمشاركة الحقيقة في اتخاذ القرار السياسي.
ورغم صدق كل ما سبق، إلا أنني أتمنى أن يمارس كل مواطن قطري حقه السياسي في اختيار من يمثله في المجلس البلدي، فقد ظلت الانتخابات فترة طويلة جداً تقارب الخمسين عاماً "بعبعاً" تتخوف الجهات التنفيذية منه، فتستبدله بالتأجيل تارة، وبالتعديل التشريعي لتبني أسلوب التعيين، تارة أخرى، ذلك أن المشرع كشف عن رغبته بتبني الانتخاب أسلوباً لاختيار أعضاء المجلس البلدي منذ الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق إلا مع انتهاء ذلك القرن.
ويعود أحد الأسباب الحقيقية من تخوف بعض الحكومات من أسلوب الانتخاب إلى ما يشكله هذا الأخير من آليةٍ تجعل عضو المجلس النيابي أو التمثيلي ممثلاً عن الشعب ونائباً عنه ومستمداً قوته منه، فهو إن مارس دوره في المجلس مارسه من وحي هذه القوة الشعبية دون خوفٍ أو وجل، ودون أن ترتدي مطالبه ثياب التردد والخجل أو الانكسار والمذلة، فيرتقي عمل المجلس ويفعل دوره وتزاد المطالب بإدخال إصلاحات جديدة عليه وزيادة صلاحياته مع الزمن، أما إن كان أعضاء المجلس معينين من قبل الحاكم، فإنهم بالتالي مرتبطون أدبياً بمن عينهم، فلا يخرجون عن طوعه وتوجيهاته، فله الفضل في تعيينهم وباستطاعته استبدالهم، وإن كانت لهؤلاء مطالب فتقدم من قبلهم إلى صاحب الأمر على استحياء وبمبررات خجولة قد لا تعكس أهميتها، فيبقى دور المجلس كما هو دون إصلاح أو تطوير.
لذا فإن ممارسة كل مواطن قطري حقه في انتخاب أعضاء المجلس البلدي رغم محدودية دوره، مطلب مهم لتطويره وزيادة صلاحياته مع الزمن، لكن هذا الأمر، بلا شك، لا يتحقق إلا إذا اقترن بحسن اختيار الناخب لممثله، وأن يبنى الاختيار على أسس موضوعية ومن خلال السؤال عن المرشح وسيرته وما يكشفه برنامجه الانتخابي من صدق.
من جانب آخر مرتبط بهذه المناسبة، سعدت كثيرا بصدور أول حكم قضائي يتعلق بانتخابات المجلس البلدي في دولة قطر، والتي تتلخص وقائعه في تقدم أحد المواطنين القطرين الراغبين في ترشيح نفسه لعضوية المجلس البلدي إلى لجنة الناخبين بطلب (قيد مرشح) وذلك باعتباره ناخباً بإحدى الدوائر، إلا أنه فوجئ باستبعاد اسمه من جداول الناخبين بهذه الدائرة! وقد تظلم هذا المواطن للجنة الناخبين من حذف اسمه، إلا أن اللجنة أوردت أن سبب ذلك يرجع لاعتراض أحد الناخبين بزعم عدم وجود محل إقامة له بالدائرة التي رشح نفسه بها، وأنه يقيم مع والده في دائرة أخرى، إذ إن المشرع تطلب صراحة من بين شروط المرشح لعضوية المجلس البلدي المركزي أن يكون مقيداً بجدول الناخبين في الدائرة التي يرشح نفسه فيها وأن يكون مقيماً بها إقامة دائمة، ورأت المحكمة أنه من المقرر في قواعد الإثبات أن البينة على من يدعي خلاف الأصل، وحيث إن القرار الصادر عن لجنة الناخبين قد قام على تحريات خلت من أي دليل ينفي الأصل، وقد قدم المواطن بطاقته الشخصية الثابت بها محل إقامته وعقد إيجار مسكنه الكائن بالدائرة المتقدم لها ومستندات قبض القيمة الإيجارية الدالة على استمرار إقامته الدائمة بهذا المسكن، فضلاً عما قرره مالك المسكن بشهادة محررة منه تفيد استمرار المواطن بذات المسكن، لذا خلصت المحكمة إلى أن قرار لجنة الناخبين غير قائم على سبب صحيح من الواقع والقانون، خليقاً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية هذا المواطن في الترشيح لعضوية المجلس البلدي المركزي عن الدائرة المقصودة.
هذا، والله من وراء القصد.

halsayed@qu.edu.qa