الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

المؤسساتية والزعامة

المؤسساتية والزعامة
2011-09-27



عاشت الشعوب العربية طويلاً وهي تحلم في كل ليلة خروج ذلك الزعيم المخّلص الذي لم تلوثه الشهوات ولم ينغمس في الملذات وحب الذات، فينشر العدل والمساواة والأمن والخير ويعيد للأمة كرامتها وللعروبة عنفوانها وللإسلام عصره التليد.
عشنا طويلا ننتظر ذلك، فثقافتنا زُيفت بأيدي الطغاة، فلم تستوعب أننا كشعوب ولدنا أحراراً أصحاب حقوق. وأن من حقنا أن نحكم أنفسنا بأنفسنا، ومن حقنا أن نختار من يحكمنا، ومن حقنا أن نحاسبه ونقوّمه إن أخطأ، وأن نعزله إن طغى وأفسد وعربد، وأنّ خير الجهاد مواجهة عدو الداخل الظالم الفاسد.
عشنا طويلا ونحن مُسلّمون بأننا لسنا أصحاب القرار ولسنا ملاك الدار، وأن علينا السمع والطاعة، وأن غاية ما نملكه هو الدعاء: "بأن يرزق اللهُ حاكمنا وولي أمرنا البطانة الصالحة". ولا أدري متى بالتحديد وضع هذا الدعاء ومن هو أول من دعا به، ولكنه بلا شك جاء بعد أن انُتزع القرار من يد الأمة وتحولت الدولة إلى قيصرية كسروية، وراثية، يُفرض عليها الأمر دون أن تشترك فيه. وهو دعاء يظهر مدى سوء الحال الذي نحن عليه إذ يترك مصير الأمة بأسرها لعقل شخص واحد تؤثر عليه بطانته التي يختارها هو.
وكنا عندما يستجيب الله دعاءنا ويتولى زمام أمرنا مَن نظنُ فيه الخير، أمام رجلين: إما أن يسير فينا سيرة حسنة فيعاجله القدر ويأتي بعده من هو الشر كله. أو أن يسير فينا سيرة حسنة ثم ما يلبث حتى ينفرد بالقرار ويستبد ويطغى ويظن أنه هو الصلاح، وأن الخلاص لا يتم إلا به، وأنه زعيم الأمة الخالد فيكون الشر كله.
آن الأوان لا لأن ننتظر زعيماً مخلصاً مهدياً منتظراً، بل، آن الأوان لأن نسعى إلى دولة المؤسسات والقانون. دولة تبنى على أسس العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والمسؤولية والمحاسبة والخير والرفاهية والأمن والأمان لكل الشعب. دولة لا تتعلق بشخص واحد إن صلح صلحت الدولة وإن فسد فسدت الدولة. بل تقوم على كل الشعب عبر مؤسسات تعبر عن ضميره، يرسم حدودها واختصاصاتها ويملك تغيير أعضائها عبر التداول السلمي للسلطة.
آن الأوان لأن نخُط دستورنا بأيدنا، وأن تكون لنا حكومة منتخبة، وبرلمان منتخب، وقضاء مستقل ومنظمات مجتمع مدني حرة ترصد وتراقب، وإعلام حر، وجهة مستقلة تراقب المال والإيراد والصرف والاستثمار العام.
هذا، والله من وراء القصد.

halsayed@qu.edu.qa