الاثنين، 19 يناير 2015

أوروبا وإحياء الكراهية من جديد

 

أوروبا وإحياء الكراهية من جديد                          

20 - 1- 2015
جريدة الشرق القطرية

أراقت فرنسا وأوروبا سيولاً جارفة من دماء أبنائها، وعرفت سجونها المخيفة والمظلمة والباردة والنتنة أقسى جرائم التعذيب بشاعة، وشهدت حدود أقاليمها مئات الألوف من المشردين والمهجرين، كان جُل ذلك بسبب عدم قبول الآخر المختلف في معتقده الديني والمذهبي، لذا أدركت وهي تبني نهضتها بأنه لا حياة للحقوق والحريات إلا في بيئة الإخاء والتسامح وقبول الآخر واحترام المعتقدات وحماية الأقليات والمساواة وعدم التمييز. وأن هذه مرتكزات أساسية للدولة والنهوض بها، فأعدمت بذلك الكراهية.
وأكدت فرنسا في المادة الأولى والثانية من دستورها بأنها "تكفل المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، دون تمييز في الأصل أو العرق أو الدين، وتحترم جميع المعتقدات"، وأن شعار الجمهورية الفرنسية هو: (الحرية، المساواة، الإخاء).
لذا ينبغي ألا تصطدم ممارسة الحريات بالمرتكزات الأساسية للمجتمع وإلا تحول اختلاف مشارب ومذاهب المواطنين من أطياف منسجمة جميلة إلى خنادق نارية ومسارات ملغومة.
أهمية هذا التوازن بين ممارسة الحرية وبين الحفاظ على النسيج الوطني أدركه المواطن الفرنسي منذ عام 1789عندما وضع إعلان حقوق الإنسان والمواطن ولا يزال متمسكًا به بالرغم من مرور مائتي عام عليه، وقد أكد على هذا التمسك في ديباجة دستوره الحالي. إذ وضح هذا الإعلان أن "القانون هو إرادة الجمهور ووظيفته ضمان مساواة الحقوق ومنع ما فيه ضرر للهيئة الاجتماعية".
إن ما تناقلته الصحف الأمريكية بالأمس من أن أوروبا تشن حملات على الحريات بتوسيع دائرة الاعتقالات والسعي لصياغة مشروعات قوانين لمراقبة المواطنين وتوسع الجرائم التي تؤدي إلى تجريدهم من جنسيتهم ما هي إلا إجراءات قد تساهم في التخفيف من آثار المشكلة دون معالجة المشكلة ذاتها، ولكنها في المقابل قد تساهم في احتضان الكراهية إن مورست بعشوائية أو انتقائية.
إن ما سبق ليس تبريرًا لمن قاموا بقتل صحفيي أو رسامي كاريكاتير مجلة "شارلي إيبدو" الساخرة، لعدم احترام هذه المجلة للمعتقدات كما نص الدستور، وعدم تجنب ما يهز كيان المجتمع أو ينشر بذور الكراهية بين أطيافه. فمن قام بالحدث لا يمثلني كمسلم، والانتقام وأخذ الحقوق باليد وتنفيذ عقوبات عشوائية غير صادرة عن محاكمة رسمية عادلة لا يمكن أن يبرره أي منطق كان، وهو مَنْفذ لردود فعل أكبر ضد المسلمين ومستنقع يصطاد فيه كل من يريد أن يفتري على الإسلام ويشكك في قيمه السامية.
فرنسا التي كتب أبناؤها إعلان الحقوق بدمائهم، أسالت الدماء ذاتها كي ترسخ دولة المؤسسات والقانون، لذا الرد على نشر الرسوم المسيئة لنبي الرحمة، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، بالرغم من فداحته، يكون بالسير في القنوات الشرعية للمجتمع، كتكوين رأي عام يتفهم خطورة إحياء الكراهية وتكوين رأي في البرلمان يتبنى مقترح قانون يجرم الإساءة للأنبياء، ويساهم في التعايش السلمي، فعندما تبنت العديد من الدول الغربية قوانين تجرم معاداة السامية فإن هذا الأمر تحقق من خلال خوض اليهود للقنوات الشرعية التي جعلت المقترح، بالرغم من تقييده لحرية التعبير، تشريعًا واقعًا تحترمه السلطات. هذا، والله من وراء القصد.

المباغتة في إصدار تشريعات الحقوق وحق المعارضة في إيقافها

المباغتة في إصدار تشريعات الحقوق وحق المعارضة في إيقافها

الثلاثاء 06-01-2015 01:51
قبل أيام معدودة قامت المحكمة العليا في كينيا بتعليق ثماني مواد من قانون الأمن الوطني الجديد مؤقتًا حتى تنظر في الالتماسات المقدمة من المعارضة بشأن انتهاك هذه المواد للحريات العامة.
والمواد التي أثارت المعارضة وترى فيها انتهاكًا خطيرًا للدستور وأنها تحول كينيا من دولة مؤسسات وقانون إلى دولة بوليسية، تتمثل في تلك التي تطيل فترة احتجاز المشتبه بهم في أعمال إرهابية لمدة تصل إلى سنة دون توجيه تهمة إليهم، وتلك التي تسهل مراقبة الاتصالات وتفرض عقوبة بالسجن لنشر مقال يمكن أن يؤثر في سير عملية التحقيقات. كما أن من المواد التي تم تعليقها تلك التي تفرض عقوبات قاسية لكل من وجد معه سلاحٌ في دار للعبادة ويدان في جريمة إرهاب، وتلك التي تعرض أصحاب المباني والمؤسسات أو المسؤولين عن الأماكن العامة لعقوبات صارمة إن فشلوا في منع دخول الأسلحة لهذه الأماكن.
القانون الجديد تمت الموافقة والتصديق عليه في فترة تقل عن أسبوعين، ولم يمنح لأعضاء البرلمان ولا للرأي العام وقتٌ كافٍ لمناقشته. وإمكانية الحكومة الاستعجال في إصدار التشريع في فترة قياسية أو المباغتة في إصداره، قد يعد "تكتيكًا" من قبلها لتمرير بعض التشريعات التي قد تواجه معارضة شديدة تمنع صدورها لو تم التمهل بها، ويزداد الأمر سوءًا إن كان التشريع يتعلق بتنظيم ممارسة حق من الحقوق. وهو أمر يجب أن ينتبه له المشرع الدستوري، فينص على منع الاستعجال في إصدار التشريعات الأساسية ذات العلاقة بالحريات العامة. فالدستور التونسي الجديد (2014) على سبيل المثال، أكد أن الحريات وحقوق الإنسان تصدر في شكل قانون أساسي، وبين أن مشروع القانون الأساسي لا يعرض على مداولة الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب إلا بعد مضي خمسة عشر يومًا من إحالته على اللجنة المختصة.
إن إمكانية اللجوء إلى المحكمة العليا مباشرة لإبطال قانون صدر بسبب انتهاكه للحقوق والحريات العامة، دون أن تكون هناك قضية معروضة في المحكمة الدنيا يعد ضمانة مهمة جدًا في منع انحراف المشرع عند تنظيمه لهذه الحقوق. فالفقرة 3/ب من المادة (165) من الدستور الكيني لعام 2010 تجعل من صلاحية المحكمة العليا البت فيما إذا كان قد تم الحرمان من حق أو حرية أساسية أو تعرض أي منهما للانتهاك أو التعدي أو التهديد.
إن مما يضعف من فاعلية الحماية التي توفرها المحاكم العليا أو الدستورية للحريات في بعض الدول هو جعل اللجوء المباشر لهذه المحاكم يكون فقط للسلطات التي أسهمت أصلًا في وضع التشريع، أو تجعل لجوء البرلمان إليها يكون بقرار يصدر من أغلبية أعضاء البرلمان مما يحرم المعارضة لكونها لن تتمكن من الوصول إلى الأغلبية المطلوبة. كما أن في كثير من دولنا العربية ليس للأفراد حق اللجوء لهذه المحاكم إلا من خلال أسلوب الدفع الفرعي.
أي يجب أن تكون هناك دعوى منظورة في محكمة دنيا، ويدفع الشخص أمام قاضيها بأن القانون الذي سوف يطبق عليه غير دستوري، وحينها إن وجد القاضي جدية ما دَفع به يمنحه فرصة اللجوء إلى المحكمة الدستورية لتنظر في أمره. ولا شك أن الأمر يزداد سوءًا إن كان اللجوء إلى المحكمة الدنيا من الأساس محظورًا والباب مغلقًا بسبب تحصين المشرع لبعض القرارات واستثنائها من نظر القضاء.
والله من وراء القصد.

الاثنين، 29 ديسمبر 2014

ضمانات منع انحراف القانون عند تنظيمه للحقوق

تخصص الدساتير في الغالب باباً ضمن أبوابها للحقوق والحريات العامة، فالدستور القطري، على سبيل المثال، خصص الباب الثالث منه للحقوق والواجبات العامة، والدستور البرازيلي أطلق على الباب الثاني منه مسمى "الحقوق والضمانات الأساسية"، ودستور جنوب إفريقيا ضمن الحقوق الباب الثاني الذي عنونه بـ"وثيقة الحقوق".
ووجود هذه الحقوق ضمن الدستور الذي هو أسمى وأعلى وثيقة تشريعية في النظام القانوني لكل دولة، يدل على أهمية هذه الحقوق لدى شعب وحكومة هذه الدولة. ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا صحيحاً، إذ تبقى مواد الدستور مجرد حبر على ورق في دولة اللاقانون ودولة اللاحرية.
وتؤكد الدساتير في الغالب على كفالة الحريات وترسيخ المبادئ الجوهرية بصياغة محكمة دون الاسترسال أو الخوض في التفصيلات الدقيقة التي تتركها لأدوات تشريعية أدنى منها، كالقانون كي ينظمها. وهنا تكمن المشكلة، إذ قد ينحرف المشرع العادي عند تنظيمه الحق، فيقيده بدلاً من أن ينظمه، ويخرج عن تلبية قصد المشرع الدستوري إلى تلبية قصد السلطة الحاكمة.
لذا نجد بعض الدساتير قد أدرك هذه المشكلة، فنراه يحيط كفالة الحق قدر الإمكان بالضمانات الضرورية دون ترك تفصيلاته الجوهرية للقانون، فالدستور المصري الجديد على سبيل المثال لم يذهب في كفالته لحرية الصحافة إلى ما ذهب إليه بعض الدساتير بتقرير حكم موجز بسيط لا يتعدى السطر الواحد ينص على أن "حرية الصحافة مكفولة وفقا لأحكام القانون"، بل على خلاف ذلك جاءت مواد الدستور المصري بصياغة أشمل وبضمانات أوسع تكفل حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني، وتقرر أن للمصريين من أشخاص طبيعية واعتبارية، عامة وخاصة حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائط الإعلام الرقمي. وأن الصحف تصدر بمجرد الإخطار. وأنه يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، لكن يجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب والتعبئة العامة فقط. وأنه لا يجوز إيقاع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون. وأن الدولة تلتزم بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام.
كما نجد بعض الدساتير في سبيل منع القانون من الانحراف عند تنظيمه للحقوق يضع بعض المبادئ الجوهرية التي يجب أن يلتزم بها المشرع العادي، فدستور تونس الجديد (2014) ينص مثلاً على ألا توضع الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات العامة إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها، وأن تتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك، وأن أي تعديل يجب ألا ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في الدستور.
وهذان مثالان قد يساهمان في منع القانون من الانحراف عن قصد المشرع الدستوري عند تنظيمه للحقوق، ولا شك أن الضمانة الأكبر هي أن يوضع القانون من قبل ممثلي الشعب ليكون معبراً عن ضمير المجتمع، وهو أمر يفتقده القانون في الدول ذات المجالس المعينة.
والله من وراء القصد.

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

صوت الشعب ليس بجريمة


صوت الشعب ليس بجريمة
الشرق القطرية، الثلاثاء 23 ديسمبر 2-14

Demonstrations against Spanish government's new anti-protest law in Madrid


في يوم الخميس 11 ديسمبر صدق مجلس النواب في البرلمان الإسباني على مشروع قانون الأمن العام الذي أثار عاصفة عاتية من الانتقادات من قبل أحزاب المعارضة ومجموعات حقوق الإنسان، والتي دعت من خلال مواقعها الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى وقفات ومسيرات احتجاجية شهدتها فعلاً يوم السبت الماضي عدة مدن إسبانية.
مشروع القانون الذي أطلق عليه المحتجون مسمى "قانون تكميم الأفواه، أو قانون الإسكات" يشمل غرامات باهظة ضد من يتظاهر بالقرب من مبنى البرلمان أو المنشآت الاستراتيجية، وضد من يمنع السلطة من إخلاء الساحات التي تشهدها تلك المظاهرات، أو يوجه الإهانة لها في تلك الأثناء، أو ينشر صورًا لرجال الشرطة مما يعرض سلامتهم للخطر.
الحزب الشعبي المحافظ - الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان الذي صدق على مشروع القانون وينتمي له رئيس مجلس الوزراء الإسباني - أصدر منذ توليه السلطة في 2011 سلسلة من الإجراءات التقشفية وتخفيض النفقات في مجالي التعليم والصحة لتجاوز الأزمة المالية، مما أثار غضب الشارع في تلك الفترة، فطوق المحتجون الغاضبون البرلمان ودخل بعضهم في مواجهات دامية مع رجال الشرطة.
يرى هذا الحزب أن القانون وضع لضمان سلامة المواطنين والمنشآت الحيوية، بينما يرى المحتجون الذين وضع بعضهم الشريط اللاصق على فمه تعبيرًا عن قمع السلطات للكلمة، يرى هؤلاء أن القانون الجديد يعد انتهاكًا لحرية التعبير والتجمع وضربة للحقوق المدنية والسياسية، وأنه لم يوضع لضمان سلامة المواطنين كما تزعم الحكومة، بل لقمع صوت الشعب المُنكِر لسياسات الحكومة منذ توليها السلطة.
(المتظاهرون ليسوا مجرمين)، (صوت الشعب ليس بجريمة)، و(لماذا يُطلب من الناس السكوت في حين أن أول ما يطلقه الإنسان عند ولادته هو الصراخ؟) كانت هذه بعض الشعارات التي أطلقتها المسيرة الغاضبة. ويعد الشعار أبرز الأدوات المستخدمة في المسيرات والمظاهرات، إنه وقود التظاهر، وكلما كان معبرًا وبكلمات قليلة كان دافعًا إلى التعبئة واستمرارية التظاهر وصموده وانتشاره، إنه السلاح الوحيد الذي يحمله المتظاهرون السلميون، ولا يحتاج حمله إلى ترخيص.
ترى ما الذي يجعل بعض الدول الغربية تعدل من تشريعاتها نحو المزيد من تقييد الحريات، هل وضعت تلك التشريعات في زمن الترف الديمقراطي، ولم تعد صالحةً لدول تربط الحزام وتكتم أنفاسها لتتجاوز أزمتها المالية.
في تشريعاتنا العربية لا تقتصر عقوبة مخالفة قوانين التظاهر والمسيرات على الغرامة بل تقترن بالحبس أيضًا، ونادرًا ما نشاهد في محيطنا القريب وقفات احتجاجية ضد قانون أو تشريع سوف يصدر!، هل يعود ذلك إلى غياب منظمات المجتمع المدني الحقيقية والأحزاب السياسية الحقيقة!، مما يغيب معها الوعي بخطورة مثل تلك التشريعات؟ أم أن الوضع الاقتصادي الجيد الذي تعيشه بعض شعوب المنطقة يساهم في تخديرها عن تشريعات قد تُودي بحياتهم في المستقبل! أم لأن ليس للشعب دور في وضع القانون من الأساس فيؤدي ذلك إلى ضعف اهتمامه به.
بقي أن نقول إنه مهما حملت قوانين التظاهر والمسيرات من عقوبات صارمة، فإنها تصبح عديمة الفائدة إن عم الغضب الشعب كله، فالقانون ضمير المجتمع، وبقاؤه مرهون برضاه عنه.
والله من وراء القصد.

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

قانون أسرار الدولة، وحق الحصول على المعلومات


قانون أسرار الدولة، وحق الحصول على المعلومات
الشرق القطرية، الثلاثاء 16 ديسمبر 2014




في الأسبوع الماضي تناقل الإعلام خبر الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها اليابان قبيل سويعات فقط من موعد دخول قانون أسرار الدولة حيز النفاذ،هذا القانون يسمح- كما يرى واضعوه- بالتعاون وتبادل المعلومات الحساسة مع الدول الأخرى لاسيَّما أمريكا وإقامة علاقات أكثر صلابة في المجال الأمني.
بينما يرى المحتجون في هذا القانون ضربة قاسية للديمقراطية، يحول الدستور الياباني إلى مجرد أوراق عديمة الفائدة،فمن خلال هذا القانون ستنكمش حرية الإعلام والرأي والبحث العلمي، وسينتهك حق الشعب في المعرفة وفي الحصول على المعلومات، وسوف تحرم الصحافة من التحقيق في الأخطاء التي ترتكب من قبل الجهات الرسمية.فهذا القانون علاوة على ما يقرره من عقوبات قاسية بشأن من يسرب هذه المعلومات أو في شأن من ينشرها، يمنح مسؤولي الوزارات والهيئات أمر تصنيف ما يدخل تحت مفهوم أسرار الدولة من معلومات في مجالات الدفاع ومكافحة الإرهاب والتجسس والدبلوماسية، وهنا تكمن الخطورة إذ يؤدي ذلك إلى التوسع في مفهوم أسرار الدولة مما يؤدي إلى توسيع دائرة التجريم.
وبعيدًا عن اليابان واحتجاجات شعبها ضد قانون أسرار الدولة، ومع غيبة النص على الحق في الحصول على المعلومات في أغلب الدساتير العربية، نجد أحدث دستورين صدرا في عام 2014 في الوطن العربي وهما الدستور التونسي والدستور المصري ينصان على هذا الحق صراحة، فالفقرة الأولى من المادة (23) من دستور تونس تنص على أن "تضمن الدولة الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة"، والفقرة الأولى من المادة (68) من الدستور المصري تنص على أن "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها وقواعد إيداعها وحفظها والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا".
ولا شك في أن من حق الدولة أن تحجب بعض المعلومات والأسرار الأمنية محافظة على سلامة المجتمع، وأن تنص قوانين العقوبات فيها على عقوبات مغلظة في حق من يفشي أسرار الدفاع عن الدولة، لكن في الوقت ذاته لا يكون ذلك غطاءً تشريعيًا للتستر على عمليات الفساد الإداري والمالي للمسؤولين وإساءة استغلال السلطة التي لا محالة تعرض أمن الدولة الاقتصادي لكارثة أكبر.
ومن جانب آخر فإن أي قانون يصبح أكثر خطورة على الحريات عندما تكون مواده غير محكمة، أو أحكامه غير واضحة، مما يتيح التوسع في تطبيقه وفي تفسيره بشكل قد لا يخلو من العشوائية، ناهيك عما تسببه العقوبات الواردة فيه إلى خوف أي موظف أو مسؤول حتى من الحديث عن موضوعات بعيدة عن الحظر وذلك لتجنب الوقوع في دائرة المحظور، مما ينعكس سلبًا على تفعيل الرقابة على أعمال السلطة لاسيَّما من منظمات المجتمع المدني.
وفي الختام أتمنى ألا نستورد قانون أسرار الدولة من اليابان، رغم أن الكثير من مسؤولينا وموظفينا ليس بحاجة لمثل هذا القانون لمنع أية معلومة مهما كانت بعيدًا عن السرية. والله من وراء القصد.

السبت، 15 يونيو 2013

كلمة الدكتور حسن السيد في حفل خريجي كلية القانون 2013


 السبت 15 يونيو 2013

قاعة المختصر، الرتز كارلتون

الدوحة.



بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، وزير العدل،،
الدكتورة الفاضلة شيخة بنت جبر آل ثاني
العميد الدكتور حسان عكور
الزملاء الأفاضل
الحضور الكريم
أبنائي الخريجين وبناتي الخريجات

عندما أقرأ قصص العظماء أدرك جيداً لماذا خلد التاريخ ذكرهم افتخاراً واعتزازا..
-         الزمان: قبل مائةٍ وأربعين سنة، وبالتحديد في عام 1870 للميلاد،
-         المكان: كلية الاتحاد للقانون، شيكاغو، الولايات المتحدة الأمريكية...
بين تصفيق حاد من البعض واستهجان وعدم تقبل من البعض الآخر سار موكب الخريجين إلى المنصة. كان جميع الخريجين من الذكور إلا واحدة هي "آدا كبلي". شقت هذه السيدة ذات الثلاث وعشرين ربيعاً طريقها في ذلك المكان المزدحم والمغلق على النساء لتستلم شارتَها كأول خريجة، امرأة ...في تخصص القانون.
للحظة وهي تنظر أمامها إلى جموعِ الحاضرين عادت بها الذاكرة إلى سنواتٍ قليلةٍ مضت، عادت بها إلى مكتب زوجها للمحاماة.... حيث كانت تقضي جُل وقتها في مساعدة زوجها... ليس فقط في التنظيم والإدارة بل ايضاً في الاستماع إلى ما استعجم على زوجها من قضايا معقدة. في ذلك المكتب الدافئ الصغير ولدت فكرة ... ولدت فكرة دراسة القانون. امرأة تدرس القانون، إنها في حد ذاتها فكرة جريئة ومحرمة، لن يتقبلها المجتمع، ولن تتقبلها كليات القانون، بل وإن تقبلتها، فإن المحاكم لن تقبل أن تحضر امامها امرأة. "لكنني سأحاول"، قالت آدا مبتسمة، "وسوف أراسل كليات القانون، سوف أحاول، نعم سوف أنتصر". رأى هنري في عيني زوجته الكثير من الثقة والكثير من الإصرار.  لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق، لكنه تحقق وها هي تنظر إلى جموع الحاضرين أمامها، تبتسم وتواصل المسير.


        لم يكن الالتحاق بكلية القانون الهدف الوحيد والتحدي الوحيد لدى آدا كبلي، فبمجرد تخرجها سعت للحصول على رخصة ممارسة المهنة وتقدمت بطلب إلى مكتب تسجيل المحامين في الولاية، قوبل طلبها بالرفض لمجرد كونها امرأة، فقانون الولاية لا يجيز للنساء مزاولة القانون. هدفٌ جديد، وتحدٍ جديد. "يجب أن يتغير هذا القانون، سوف اسعى لتغيير هذا القانون". بمساعدة زوجها والكثير من الاصدقاء وبعد محاولات عديدة ومقابلات عديدة شق مشروع القانون طريقه إلى النور أخيراً ليُلغي ذلك النص الجائر الذي ينتهك مبدأ المساواة ويكرس التمييز ضد المرأة. وبصدور القانون في 1872 لمعت عينا آدا قائلة للجميع: "عليكم بطمس كلمة "مستحيل" من قاموسِكم، فليس لها وجود إلا في حياة الكسالى والتائهين المظلمة".
        "إن تفعيل ما تعلمتـُه في كلية القانون وما اكتسبته من خبرات ومهارات وتجنيد كل ذلك لخدمة المجتمع والرقي بقيمه وإزالة الترسبات القديمة الظالمة التي تراكمت على أرضه هو برنامج عملي، وهو يحمل الكثير من المخاطر، لكن وطني في النهاية يستحق الرقي ويستحق النقاء لكي يكون في المقدمة".
        كانت آدا كبلي من المساندين الأساسيين لحركة النقاء المجتمعي، وكانت من أشد المناهضين لبيع الخمور وتعاطيها وارتياد حاناتها لما فيها من مضار حقيقية على المجتمع. كتبت الكثير عن فضائحها ونشرت يوماً أسماء الرجال الذين دأبوا على ارتياد هذه الأماكن، وعقدت حملات توعوية للأطفال لبيان مضار هذا المشروب الملعون. الكثير من الشباب اقتنعوا بمبادِئها ورأوا حماسَها وشعروا بإيمانِها، فشاركوها وقفاتها الاحتجاجية واعتصاماتها الطويلة أمام شركات توريد الخمور. تبنيها لمثل هذه الحركة جعلها عرضة للمخاطر. تلقت يوماً ضربة شديدة مفاجئة على رأسها من أحد ملاك الحانات كادت أن تُؤوي بحياتها، وقام أحد أبناء التجار يوماً بتسور منزلها وإطلاق الرصاص عليها فأخطأ هدفه وأصاب كلبَها في مقتل....تلك المخاطر كانت تزيد من اصرارها واستمرارها في الدفاع عن النقاء المجتمعي.
وقفت اياماً عديدة أمام مكتب البريد والريح الباردة تدفعها يمنة ويسرة... وقفت مطالبة بإزالة إعلانات تجارية تظهر نصف جسد امرأة عارية.... وقفت لتقنع رجال المكتب بإزالة هذه الصور المسيئة للمجتمع والمسيئة للمرأة، لكن لم تجد منهم أية استجابة،  فقامت وبمساعدة ثلاث نسوة بإزالة هذه الاعلانات عِنوة مما أدى إلى القبض عليهن ثم إلزامهن بدفع غرامات.
        لم يقتصر نشاط آدا على نقاء المجتمع بل امتد إلى المساواة والعدالة والإصلاح، وكان ملف حصول المرأة على حق التصويت والمشاركة في مؤسسات الولاية الاجتماعية والسياسية من أبرز الملفات التي ناضلت من أجلها.
        كتب الله أن ترى آدا كبلي ثمار جهودها العظيمة، ففي 1919 أجري تعديلاً على الدستور الأمريكي، هو التعديل الثامن عشر، مُنع بموجبه صناعة الخمور ونقلها وبيعها وتوريدها أو تصدريها. ثم رأت آدا التعديل التاسع عشر للدستور الأمريكي ووفقاً له نالت المرأة حقوقها السياسية أخيراً.
وكما كان شباب آدا مفعم بالأهداف الجميلة كانت شيخوختها كذلك، "بالرغم من حزني الشديد لوفاة رفيق دربي زوجي هنري، وبالرغم من أن جسدي الضعيف والمتعب لم يعد يقوى على حمل آمالي الكبيرة ولم يعد يقوى على التنقل أو حتى الحركة إلا أنني استطيع أن افعل شيئاً، نعم بإمكاني أن أفعل شيئاً" كرست آدا سنوات عمرها الأخيرة في كتابة الأشعار والأغاني الهادفة والتي لا تخرج عن مضمون هدفها الكبير الذي عاشت من أجله، وهو الرقي بالمجتمع ورد الجميل إلى الوطن ليكون في المقدمة.


أبنائي وبناتي الخريجين، هذه قصة امرأة سخرت علمَها وجُهدَها لخدمة وطنها، ولم تتجمد دماءها عند عتبة التخرج، فهل ستتجمد دماؤكم عند عتبة التخرج؟
والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته.

الأربعاء، 5 يونيو 2013

لماذا نخشى المجلس المنتخب

نشرت في جريدة الشرق

5 يونيو 2013


من الأمور التي يثيرها البعض في معرض خشيته من مجلس الشورى القطري المنتخب، تجربة مجلس الأمة الكويتي وحالة التأزيم السياسي المستمر والمتواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيحاول تعسفاً تحميل البرلمان الكويتي مسؤولية بطء التنمية، لذا يدعو إلى عدم خوض تجربة مماثلة قد توصلنا إلى وضع مماثل.
ورغم أن هذا القول لا ينطلي إلا على البسطاء، إلا أن من الفائدة القيام بتفنيده. ذلك أن من يستحضر هنا التجربة الكويتية حسب رأينا إما أن تكون له مآرب أخرى، أو أنه لم يقرأ الدستور القطري، أو لم يدرك حقيقة تشكيل هذا المجلس، ولا حقيقة صلاحياته!، وهو أمر يجعل المقارنة بين المجلسين القطري والكويتي في غاية التباين!، فبشأن التشكيل على سبيل المثال، فإن مجلس الأمة الكويتي يتألف من أعضاء منتخبين عددهم خمسون عضواً، ومن الوزراء وهم أعضاء بحكم مناصبهم، ونسبة هؤلاء لا تشكل عائقاً أمام الوصول للأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرارات المهمة كفرض تشريع ما، أو سحب الثقة من وزير ما. أما تشكيل مجلس الشورى القطري فيتألف من 45 عضواً ثلاثون منهم منتخبون وخمسة عشر يعينهم الأمير وهو من يملك إعفاءهم، وهذا الثلث المعين يشكل في الواقع العملي نسبة معرقلة لعمل مجلس الشورى إنْ لم تكن نسبة معيقة لدوره، لكون الأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرارات المهمة هي أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس!
والتباين في القوة بين المجلسين لا يقتصر على التشكيل فحسب بل يبرز كذلك في شأن صلاحيات كلٍ منهما! ففي الرقابة على أعمال الحكومة على سبيل المثال لا يمكن لمجلس الشورى القطري أن يستجوب رئيس مجلس الوزراء، ولا يمكنه أن يطلب عدم التعاون معه، في حين يتمكن مجلس الأمة الكويتي من ذلك. كما لا يُمكن، من جانب آخر، أن تثار مسألة استجواب أحد الوزراء إلا بموافقة ثلث أعضاء مجلس الشورى في الوضع القطري، بخلاف الوضع في الكويت إذ يستطيع أي عضو من أعضاء مجلس الأمة منفرداً أن يوجه استجواباً لأي وزير (انظر المادة "100" دستور الكويت). أما بشأن سحب الثقة من وزير ما فلا يمكن في قطر أن يتم ذلك إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الشورى أي ثلاثون عضواً، وهي أغلبية شبه مستحيلة التحقق في الواقع العملي لوجود الثلث المعين، في حين أن الأغلبية المطلوبة لسحب الثقة من أي وزير في الحالة الكويتية هي أغلبية الأعضاء المنتخبين أي أن الأعضاء بحكم مناصبهم لا يشتركون في التصويت (انظر المادة "101" دستور الكويت) وهي بالتالي أغلبية يمكن أن تتحقق في الواقع العملي.

لذلك كله فإننا نقول لمن يثير الحالة الكويتية ويخشى أن يؤدي وجود المجلس القطري المنتخب إلى مصادمات وتأزيم سياسي ينعكس على التنمية: اطمئن فإن واضعي الدستور القطري قد كفوك العناء ونزعوا فتيل ما تخشاه.
ورغم محدودية دور مجلس الشورى المنتخب والمرتقب الذي أثرناه في الفقرات السابقة، فإن ذلك لا يعني إطلاقاً عدم المطالبة به أو عدم الحث على الدعوة لانتخاب أعضاءه. فهو بلا ريب أفضل من المجلس الحالي المعين إذ سيصبح للشعب دور في انتخاب ثلثي المجلس، وهؤلاء المنتخبون سيستمدون قوتهم في أداء عملهم من قوة الشعب، ولن يكونوا أسرى لمن عينهم. كما أن عضويتهم مؤقتة بأربع سنوات تجرى قبل انتهائها انتخابات جديدة قد تأتي بدماء جديدة، تحمل طموحات وأفكار ورؤى الزمن الجديد الذي انتخبوا فيه، وهو خلاف المجلس المعين الذي يبقى فيه العضو إلى أمد غير مسمى يتجمد فيه فكره وفاعليته وحماسه إن لم تكن حركته أيضاً. أما بشأن الصلاحيات الأخرى فإن المجلس المعين وبخلاف المجلس المنتخب، لا يملك حق الاستجواب أو حق سحب الثقة من أي وزير، كما لا يملك حق اقتراح القوانين، علاوة على أنه لا يملك إلا رؤية باب المشروعات الرئيسة العامة من مشروع الموازنة العامة. بالتالي يعتبر المجلس المرتقب أفضل، شيئاً ما، من المجلس المعين ويحقق غرض التدرج نحو امتلاك المجلس يوماً ما صلاحيات برلمانية أوسع. علاوة على أن إجراء الانتخابات والجو الذي تحيا فيه ودوريتها، وعلنية جلسات مجلس الشورى ووجود أعضاء منتخبين سوف ينعكس لا محالة إيجاباً على حرية التعبير وقد يحرك مياه الرقابة والشفافية الراكدة.
إن الذي يتخذ من الوضع الكويتي شماعةً يُعلق عليها رغبته في سد أي منفذ للمشاركة الشعبية ولو كان كخرم الإبرة، ويود تأجيل الدعوة لانتخابات مجلس الشورى يجب أن يدرك جيداً بأنه يضرب المصداقية في مقتل. ففي الأول من نوفمبر عام 2011 ألقى سمو الأمير خطابه السنوي في افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى جاء فيه: "...إني أعلن من على منصة هذا المجلس أننا قررنا أن تجري انتخابات مجلس الشورى في النصف الثاني من العام 2013. نحن نعلم أن هذه الخطوات كلها خطوات ضرورية لبناء دولة قطر الحديثة والإنسان القطري القادر على خوض تحديات العصر وبناء الوطن. ونحن على ثقة أنكم ستكونون على قدر المسؤولية".
إن الدعوة لإبقاء الحال على ما هو عليه وعدم الثقة بالشعب لا شك بأنه يخالف قناعات سمو الأمير التي عبر عنها في هذا الخطاب، وفي خطابات عديدة ذكرنا بعضها في المقال السابق، ونذكر هنا كلمة سموه قبل أيام قليلة مضت في افتتاح منتدى الدوحة ومؤتمر إثراء المستقبل بتاريخ (20 مايو 2013) والتي جاء فيها: "...إنني على يقين بأن من يرفض الإصلاح والتغيير ولا يستوعب حقائق العصر ومتطلبات المجتمعات الحديثة سوف تغيره ضرورات التاريخ ومسيرة الزمن...".، وكأن كلمة سموه جاءت رداً على هؤلاء.
ومن جانب آخر لا يمكن أن يكون عدم استكمال التشريعات الخاصة بمجلس الشورى سبباً في تأخر إجراء الانتخابات إلى الآن. ذلك أن الصحف المحلية زفت لنا قبل عام من الآن وبالتحديد في تاريخ 7 يونيو 2012 موافقة مجلس الوزراء الموقر في اجتماعه الأسبوعي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بنظام انتخاب أعضاء مجلس الشورى، بعد أن وافق مجلس الشورى عليه قبل أربع سنوات من تاريخ رفعه إليه! (أي بتاريخ 19 مايو 2008) في هذا الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 6 يونيو 2012 تمت الموافقة أيضاً على مشروع مرسوم بتحديد الدوائر الانتخابية لمجلس الشورى وبيان مناطق كل دائرة وعدد الأعضاء الذين يتم انتخابهم عن كل منها، والموافقة على مشروع قرار أميري بشأن إنشاء وتشكيل لجنة تحديد العنوان الدائم للناخب وتحديد اختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها، وأخيراً الموافقة على مشروع قرار وزير الداخلية بنظام الاقتراع بسفارات الدولة بالخارج لانتخاب أعضاء مجلس الشورى. جميع مشروعات الأدوات التشريعية السابقة والمرتبطة بانتخابات مجلس الشورى قد استكملت وأعلن عن الموافقة عليها قبل عام من الآن فلم تبق حجة أو سبباً لتأجيل الانتخابات أو للتمديد للمجلس المعين!
والله من وراء القصد.